اتمام الحجّة ببعث الأنبياء :
وهذا الموضوع مهم جدّاً ، لأنّه يبحث في علم « أصول الفقه » وكذلك يبحث أيضاً في « علم الكلام » و « علم الفقه » .
وتوضيح ذلك : إنّ اللَّه تعالى أتم الحجّة علينا بطريقين ، وبعبارة أخرى : إنّه تعالى أرسل إلينا نوعين من الرسل والأنبياء :
1 . الرسول الباطني ؛ وهو عقل الإنسان ووجدانه ، فالعقل لدى الفقهاء يعتبر أحد الأدلة الأربعة ، والعقل يعتبر الدليل الوحيد القابل للاعتماد في المسائل العقائدية والكلامية ، أجل ، إنّ اللَّه تعالى أتمّ الحجّة على البشر بوسيلة العقل والرسول الباطني .
2 . الرسول الظاهري ؛ والذي يعبر عنه أحياناً بالعقل الظاهر ، وطبقاً لما ورد في المأثور إنّ اللَّه تعالى أرسل 124 ألف نبياً لهداية البشرية على طول المسار التاريخي .
ولكنّ النقطة المهمّة هنا أنّ الكثير من تعاليم الأنبياء يمكن فهمها وإدراكها بالعقل ومن ذلك يمكن الإشارة إلى المستقلات العقلية ، ومن هذه المستقلات العقلية حسن الإحسان وقبح الظلم ، ولا يوجد عاقل في أي زمان ومكان يتردد ويشك في قبح الظلم والعدوان على الآخرين وحسن الإحسان وإسداء الخير للآخرين ، فحتى لو لم يسمع الإنسان بأي نبي ولم تصله تعاليمهم السماوية ، فإنّه يدرك هذا الأمر بعقله وفطرته ، والكثير من الواجبات والمحرمات تعتبر من مصاديق هذين العنوانين .
الغصب ، السرقة ، قتل النفس البريئة ، الغيبة ، هتك حيثية الآخرين ، الغش في المعاملات ، التطفيف في الميزان ، الرشوة ، الكذب ، الخيانة وأمثال ذلك حرام بحكم العقل حتى لو لم تصلنا تعاليم أي نبي من الأنبياء الإلهيين في تحريم هذه الأمور ، فإننا ندرك حرمتها بوضوح لأنّها جميعاً من مصاديق الظلم وفروعه ، سواء الظلم للنفس أم الظلم للآخرين ، فكلاهما قبيح .