الفقير والمحتاج للمال ، بل الشخص الذي يسأل أسئلة علمية ودينية ، وهذا التفسير إنّما ينسجم مع سياق الآية السابقة فيما إذا فسّرنا « الضالّ » بمعنى فقدان العلم والغفلة عن تعاليم السماء ، أي : أيّها النبي لقد وجدناك فاقداً للعلم والمعرفة وعلّمناك ما لم تكن تعلم ، وعليه فلا تطرد من يأتيك ويسألك عن أسئلة دينية وعلمية بل ينبغي عليك أن تتقبل هذه الأسئلة برحابة صدر وتجيب عنها بكلام لطيف ورقيق .
إنّ سيرةالنبي الأكرم صلى الله عليه وآله تشير إلى أنّه كان يبذل اهتماماً كبيراً بهذا الأمر بحيث إنّه كان يوماً راكباً جواده ومتجهاً إلى ميدان القتال والجهاد ، فجاءه رجل وأخذ بلجام فرسه وقال :
« عَلِّمْني عَمَلًا أَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ » .
فنظر إليه المسلمون الذين كانوا مع النبي الأكرم صلى الله عليه وآله والمتجهين إلى القتال نظروا إليه شزراً ولعلهم اعترضوا عليه بأنّ هذا الوقت ، ليس وقت السؤال ، فقال لهم النبي صلى الله عليه وآله : اتركوه ، ثم التفت إليه وقال :
« ما أَحْبَبْتَ ، أَنْ يَأْتِيَهُ الناسُ إِلَيْكَ فَاْتِهِ إِلَيْهِمْ ، وَما كَرِهْتَ ، أَنْ يَأْتِيَهُ إِلَيْكَ فَلا تَأْتِهِ إِلَيْهِمْ ، خَلِّ سَبيلَ الرَّاحِلَةِ » « 1 » .
وينقل مثل هذا السلوك الأخلاقي عن الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام أيضاً : « إنّ أعرابياً قام يوم الجمل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين أتقول : إنّ اللَّه واحد ؟ فحمل الناس عليه وقالوا : يا أعرابي أما ترى ما فيه أمير المؤمنين من تقسم القلب ؟ فقال :
« دعوه فإنّ الذي يريده الأعرابي هو الذي نريده من القول ، ثم قال : يا أعرابي إنّ القول في أنّ اللَّه واحد على أربعة أقسام . . . » « 2 » .
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 74 ، ص 134 ، ح 45 .
( 2 ) . المصدر السابق ، ج 3 ، ص 206 ، ح 1 .