الوظيفة الأولى : إكرام الأيتام
أول وظيفة أشار إليها اللَّه تعالى في هذه الآيات الكريمة ، إكرام الأيتام ، وهذا يشير إلى الأهميّة الكبيرة لقضية العناية بالأيتام ومساعدتهم وإكرامهم ، وقد انعكست هذه الحقيقة أيضاً في الروايات الشريفة ، ونشير هنا إلى روايتين من هذه الروايات :
جاء شاب إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وقال :
« غُلامٌ يَتيمٌ وَاخْتٌ لي يَتيمَةٌ ، وَامُّ لي أَرْمَلَةٌ ، أَطْعِمْنا مِما أَطْعَمَكَ اللَّهُ ، أَعْطاكَ اللَّهُ مِما عِنْدَهُ حَتّى تَرْضى » .
ولما وقعت عينا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله على هذا الشاب وما قاله من كلمات قصيرة في بيان حاله وحال أسرته ، فقال له :
« ما أَحْسَنَ ما قُلْتَ يا غُلامُ » .
ثم قال لبلال : إذهب يا بلال فأتنا بما كان عندنا ، فجاء بواحدة وعشرين تمرة ، فقال :
« سَبعٌ لَكَ وسَبعٌ لُاختِكَ وسَبعٌ لُامِّكَ » .
فقام معاذ بن جبل - أحد أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حيث كان يراقب هذا المنظر اللطيف - ومسح على رأس الشاب وقال :
« جَعَلَكَ خَلَفاً لِابيكَ » .
فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
« رأيتُكَ يا معاذ وما صنعتَ » ؟
قال : رحمته !
فقال صلى الله عليه وآله :
« لا يَلى أَحَدٌ مِنْكُمْ ، يَتيماً فَيُحْسِنُ وِلايَتَهُ ، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلى رَأْسِهِ ، الّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ حَسَنَةً ، وَمَحا عَنْهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ سَيِّئَةً ، وَرَفَعَ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ دَرَجَةً » « 1 » .
فلا غرابة أن يأمر اللَّه تعالى نبيّه صلى الله عليه وآله بإكرام الأيتام والإحسان إليهم لئلا تترتب تلك الآثار السيئة على نفوس هؤلاء الأيتام .
إنّ الذين يتّهمون الإسلام والمسلمين بممارسة الإرهاب والعنف ، عليهم أن يقرأوا هذه الروايات الزاخرة باللطف والمحبّة والمودة ليشعروا بعد ذلك بالخجل من
هامش
( 1 ) . مجمع البيان ، ج 10 ، ص 385 ، ذيل سورة الضحى .