تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقسام القرآنية — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
الوظيفة الثالثة : بيان النعم الإلهيّة وشكرها أمّا الآية الثالثة : « وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ » فتقرر الوظيفة الثالثة للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله وتقول : أيّها النبي لقد أنعمنا عليك نعماً كثيرة ، فعليك بشكرها وإظهارها للآخرين ، والتحدّث بها في المجالس . ونرى أنّ بعض الناس يتحركون في سلوكهم وأخلاقهم خلافاً لمضمون هذه الآية الشريفة ، ويعملون على إخفاء ما وهبهم اللَّه من نِعم ، وعندما يسألهم شخص عن حالهم وكسبهم وعملهم ، فيجيبون بالحسرة والتأوه على وضعهم المتدهور ، ويقولون : « الحمد اللَّه على أننا نملك لقمة من الخبز لسدّ رمق الجوع » ! في حين أنّهم يجمعون الآلاف المؤلفة في أرصدتهم المصرفية ، ولا يمرّ يوم إلّاويزداد رصيدهم وتزداد أرباحهم . إنّ إظهار النعم الإلهيّة يتضمن ثلاث مراحل : 1 . المرحلة اللسانية : يجب على الإنسان أن يشكر اللَّه تعالى على نعمه الكثيرة في حياته ، فلو حصلت على ربح من معاملة أو تجارة ودفعت ديونك من أرباح هذه المعاملة وصرفت الباقي في ما تحتاجه من أمورك المعيشية ، فعليك أن تشكر اللَّه تعالى على هذه النعمة . 2 . الشكر العملي : بمعنى إظهار هذه النعم والمواهب الإلهيّة على ساحة الحياة ، فلو ازداد راتبك الشهري فعليك بتوفير ما يحتاجه الأهل والأولاد من وسائل الراحة والرفاهية ، لا أن تتخذ حالة النفاق وتظهر نفسك بأنّك فقير لا مال لك وتلبس ثياباً رثة وتعيش عيش الفقراء وكل شخص يراك يتصور أنّك فقير ، وبيتك من الداخل كالقصر ولكنّه من خارجه أشبه بخربة لئلا يعلم الناس أنّك متمول وإنسان غني ، فهذا العمل يتنافى مع شكر النعمة الإلهيّة عليك ، لأنّ هذا العمل يندرج تحت صفة