تتبدل هذه النعمة إلى نقمة ووبال ، بأن يكبر هذا الولد ويسير في خط الانحراف وربّما يكون مدمناً على المخدّرات وبذلك يهدم سعادته وسعادة والديه في الدنيا والآخرة ، وعلى العكس من ذلك إذا ابتلي الإنسان بمرض وصبر على الآلام وشكر اللَّه تعالى ، وانتهت مرحلة المرض ، فسوف يلتفت أنّه لو كان سالماً في تلك المدّة فإنّه سوف يشترك في مشروع معين يؤدي به إلى الضلالة والهلكة .
3 . يقول الإمام علي عليه السلام :
« شُكْرُ الْمُؤْمِنِ يَظْهَرُ فِي عَمَلِهِ ، شُكْرُ الْمُنافِقِ لايَتَجاوُزُ لِسانَهُ » « 1 » .
فالإنسان المؤمن ومن خلال الاستخدام السليم والصحيح للنعم الإلهيّة واستثمارها في مواقعها المناسبة يؤدي شكر هذه النعم عملًا ، وأمّا الإنسان المنافق فإنّه يدعي بلسانه الشكر ولكنّه على المستوى العملي ليس بشاكر .
4 . وجاء في رواية أخرى عن أمير المؤمنين علي عليه السلام أنّ الشكر له أربع مراحل :
شكر اللَّه ، شكر المنعمين من البشر ، شكر النظراء ، شكر من يقع في مرتبة أدنى منك ، ثم يبيّن الإمام عليه السلام كيفية شكر كل واحد من هذه الموارد الأربعة :
« شُكْرُ إِلهِكَ بِطُولِ الثَّناءِ ، وَشُكْرُ مَنْ فَوْقَكَ بِصِدْقِ الْوَلاءِ ، وَشُكْرُ نَظيرِكَ بِحُسْنِ الإخاءِ ، وَشُكْرُ مَنْ دُونَكَ بِسَيْبِ الْعَطاءِ » « 2 » .
الإسلام دين الرحمة أم العنف ؟
في هذه الأيّام نسمع اتهامات تصدر من البابا الزعيم الروحي للمسيحيين الكاثوليك في العالم ، وتُسيء للإسلام والمسلمين بأنّهم أشخاص يسلكون طريق العنف في حياتهم ، وأنّ دين الإسلام دين العنف والقمع ، فلو نظرنا إلى ما تقدّم من
هامش
( 1 ) . ميزان الحكمة ، باب 2070 ، ح 9605 .
( 2 ) . المصدر السابق ، باب 2071 ، ح 9609 .