في جرح كرامتهم وانهانتهم .
وقد يتبيّن السلوك الأخلاقي بوضوح في سيرة الأئمّة المعصومين عليهم السلام كما يتبيّن ذلك من القصّة المعروفة في تعامل الإمام الحسن المجتبى عليه السلام مع الأعرابي الفقير :
وقد ذكر المؤرخون أنّ رجلًا طرق باب الإمام الحسن المجتبى عليه السلام ، وأنشد يقول :
لَمْ يَبْقَ لي شَيءٌ يُباعُ بِدِرْهَمٍ * يَكْفيكَ مَنْظَرُ حالَتي عَنْ مُخْبِري
إِلّا بَقايا ماءُ وَجْهي صُنْتُهُ * أَلّا يُباعَ وَقَدْ وَجَدْتُكَ مُشْتَري
فنادى الإمام الحسن عليه السلام خازنه وقال له : ما عندك من المال ؟ .
فقال : إثنا عشر درهماً .
فقال الإمام عليه السلام : إدفعها إلى هذا السائل ، ثم قال للسائل وهو يعتذر إليه :
خُذِ الْقَليلَ وَكُنْ كَأَنَّكَ لَمْ تَبِعْ * ما صُنْتَهُ وَكَأَنَّنا لَمْ نَشْتَرِ « 1 »
وهذا الأسلوب فيغاية الخلق والأدب في عملية الإنفاق وأفضل سلوك أخلاقي في مساعدة المحتاجين .
ومن هنا إذا لم يتحرك الشخص على مستوى الإنفاق وبذل المال للفقير أو المحتاج ، فعليه أن يكلّمه بلسان لطيف وكلام لين ويعتذر له عن ذلك ، أو إذا أراد بذل المال وتحصيل ثواب الإنفاق فعليه أن يسعى لحفظ هذه الحسنة من الحبط والبطلان ، ولا يتلف هذا العمل الحسن بالمنّ والأذى : « لَاتُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى » « 2 » .
تفسير آخر للآية : أسئلة علمية ودينية
ذهب بعض المفسّرين إلى أنّ المراد من كلمة « سائل » في هذه الآية ليس السائل
هامش
( 1 ) . منتهى الآمال ، ج 1 ، ص 162 .
( 2 ) . سورة البقرة ، الآية 264 .