الهرب من فرعون وأفراد حكومته واللجوء إلى مدين بسبب الضغوط وأشكال الأذى والتهديد الذي واجهه من فرعون وملئه ، وبقي في صحراء مدين عشر سنوات يعمل لشعيب في رعي أغنامه ، وفي هذه المدّة واجه صعوبات جمّة أيضاً .
أمّا النبي يوسف عليه السلام فقد أصبح محسوداً من قِبل إخوته الذين ألقوا به في غيابة الجبّ ، وبعد ذلك أخرجه أصحاب القافلة وباعوه في سوق مصر كعبد ، ثم بدأت المشكلات في دار العزيز في مصر مع زوجة العزيز وأخيراً القي به في السجن بارتكابه جريمة الطهر والعفة والامتناع عن الانزلاق في الخطيئة .
ونبيالإسلام صلى الله عليه وآله بدوره لم يكن استثناء من القاعدة وقد واجه طيلة حياته مشاكل واتعاباً كبيرة وعديدة ، كل ذلك ليتسنى لهذا النبي بناء شخصيته وتقوية ملكاته وليتسنى له إيجاد الحلول والعلاجات في المستقبل لآلام الناس .
ولعله لهذا السبب ورد في الروايات :
« ما بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً إِلّا وَقَدْ رَعَى الْغَنَمَ » « 1 » .
فرعي الأغنام يتضمن مشاكل كثيرة فينبغي على الإنسان تجاوزها بنجاح ليكون صالحاً لرعي البشر الجاهلين وهدايتهم إلى خط الإيمان والصلاح والرسالة .
وقد أشار القرآن الكريم في الآيات الأخيرة من سورة الضحى إلى ثلاث مشاكل كبيرة ممّا واجهه النبي في حياته ، وكذلك التسديد الإلهي والرعاية الربانية التي صاحبت النبي في حركته وحياته وأنقذته من تلك المشاكل والمآزق ، ثم أشارت الآية إلى وظيفة النبي في مقابل النعم الإلهيّة .
وقد سبق أن ألمحنا في البحوث السابقة إلى المشاكل الثلاث ، وأمّا الوظائف الثلاث للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله فهي :
هامش
( 1 ) . ميزان الحكمة ، باب 3777 ، ح 19536 .