هنا معنيين يمكن انطباقهما على المقصود من الآية الشريفة :
1 . الضالّ : بمعنى التائه كما ورد في الحديث الشريف :
« الْحِكْمَةُ ضالَّةُ الْمُؤْمِنِ » « 1 »
، وقد ذكر المؤرخون أنّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ضاع عدّة مرات في مكّة ، ففي مرّة كان تحت كفالة عبد المطلب ، وعندما كان يرضع من حليمة السعدية ، وفي ذلك الوقت كان النبي ينعم برعاية والدته الحنون ، لأنّ مكّة كانت مدينة جبلية وبذلك من السهل أن يضيع الطفل في المفاوز والوديان ، والآن أيضاً إذا نظرتم من داخل مدينة مكّة فسوف لا ترون المسجد الحرام ولا المآذن العالية ، لأنّ المسجد الحرام يقع في منطقة منخفضة ، وفي جميع هذه الحوادث كان اللَّه تعالى هو الذي يحفظ نبيّه ويعيده إلى أهله .
2 . الضالّ : هنا بمعنى الغفلة ، أي أنّ النبي كان قبل النبوة غافلًا عنها ، فالآية تخاطب النبي أنّك كنت غافلًا ولا تعلم بخبر النبوة وتعاليم السماء ونحن الذين علّمناك ، كما ورد هذا المعنى في سورة يوسف حيث يخاطب الباري عزّوجلّ نبيّه الكريم صلى الله عليه وآله ويقول :
« نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ » .
ومن هنا فإنّ كلمة الضالّ تأتي بمعنى الغافل .
النتيجة أنّ الضالّ بمعنى التائه أو بمعنى الغافل ، وكانت من حالات النبي قبل البعثة وأعاده اللَّه تعالى إلى أهله ، أوعلّمه ما لم يعلم كما هو المعنى الثاني .
النعمة الثالثة : الإمداد المالي
وتشير الآية الشريفة : « وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى » إلى النعمة الثالثة ، وكلمة « عائلًا »
هامش
( 1 ) . ميزان الحكمة ، باب 917 ، ح 16 و 12 و 11 و 4210 .