تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقسام القرآنية — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
يقصد منها الرجل الذي له عيال كثيرون ، وبما أنّ أفراد العائلة فقراء ، وبعبارة أخرى أنّ كثرة العائلة تقترن مع الفقر عادة ، ومن هنا أطلقت هذه الكلمة وقصد بها الفقر وعدم وجود المال . إنّ اللَّه تعالى قد أغنى نبيّه الكريم صلى الله عليه وآله الذي كان قبل البعثة فقيراً بمال خديجة عليها السلام وثروتها ، وبعد البعثة رفع عنه الفقر وعزّة الإسلام والفتوحات وكثرة الغنائم . الأنبياء العارفون بداء البشرية : إنّ أحد امتيازات الأنبياء الإلهيين هو أنّهم مطلعون على آلام الناس ومعاناتهم ، أي أنّهم عاشوا تلك المرارة والمعاناة قبل النبوة وكانوا يعيشون مع الناس تلك الصعوبات والآلام ، ومن هنا فإنّ الأنبياء يستطيعون إدراك آلام الآخرين ، فهؤلاء الأطباء الروحانيون الذين يريدون علاج آلام البشر والتقليل من معاناتهم ، كانوا في السابق يعيشون هذه الآلام والمعاناة ، ولذلك كانوا مطّلعين على أبعادها وعلاجاتها . وقد كان النبي إبراهيم عليه السلام يعيش لوحده في واقع الحياة الاجتماعية ، ولم يستجب له سوى أفراد قلائل ممن استجابوا لدعوته ، فقد كان أعداؤه مسيطرين على تلك الأجواء بشكل عجيب بحيث إنّهم أمروا بإلقائه بالنار لدعوته للتوحيد ونبذ الأصنام وراموا إحراقه حيّاً ، ولكن اللَّه تعالى تدخل في اللحظات الأخيرة وأنقذه من النار سالماً ، ولكنهم لم يتركوه بعد ذلك وطردوه من بيته ومدينته ، واستقبل النبي إبراهيم عليه السلام التهجير والعذاب والغربة برحابة صدر ، وفي النهاية ترك زوجته وابنه الرضيع بأمر اللَّه تعالى في صحراء الحجاز بلا ماء ولا كلاء ، وبتجاوز هذه المراحل الصعبة والتغلب على هذه التحديات القاسية حصل على اللياقة لمقام النبوة واستطاع بعدها معالجة آلام البشرية وحلّ مشاكلهم . أمّا النبي موسى عليه السلام فقد واجه المشاكل والمتاعب منذ ولادته ، وأخيراً اضطر إلى
الأقسام القرآنية — صفحة 430 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي