تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقسام القرآنية — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
النعمة الأولى : الإيواء في حال اليتم ! كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قد مرّ بثلاث مراحل من اليتم ، فعندما كانت امّه آمنة حاملة به ، فقد أباه عبداللَّه ، وبعد ولادته بقي في رعاية امّه آمنة مدّة ست سنوات ينهل منها الحبّ والحنان ، ولكن في السنة السادسة من عمره الشريف فقد امّه أيضاً ، وبعد ذلك بات تحت كفالة جدّه عبد المطلب وحمايته ، وهكذا وفّر اللَّه تعالى ليتيم عبداللَّه وآمنة الملجأ والملاذ والحماية ، ولكن هذا الملاذ أيضاً لم يستغرق سوى ثلاث سنوات ، فقد توفي عبد المطلب ، والنبي صلى الله عليه وآله له من العمر ثمان سنوات ثم كفله عمّه أبو طالب الذي كان يتميز بشخصية قوية وله نفوذ واسع في قبائل قريش . النتيجة ، أنّ اللَّه تعالى قد وفّر الملاذ والملجأ الآمن للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله في مراحل يتمه المختلفة . النعمة الثانية : هدايته عليه عندما كان ضالًا ! وتشير الآية التالية : « وَوَجَدَكَ ضَالّاً فَهَدَى » إلى النعمة الثانية ، وبعض المفسّرين ذهب إلى أنّ كلمة « ضالّ » تعني الضلالة ، في حين أنّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله لم يكن ضالًا في أي وقت أو مرحلة من حياته . يقول الإمام علي عليه السلام في الخطبة القاصعة « 1 » : « وَلَقَدْ قَرَنَ اللَّهُ بِهِ صلى الله عليه وآله مِنْ لَدُنْ أَنْ كانَ فَطِيماً أَعْظَمَ مَلَكٍ مِنْ مَلَائِكَتِهِ يَسْلُكُ بِهِ طَرِيقَ الْمَكَارِمِ ، وَمَحَاسِنَ أَخْلَاقِ الْعَالَمِ لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ » . ومن هذا المنطلق نعتقد بأنّ نبي الإسلام صلى الله عليه وآله كان يعتقد بدين خاص ولم يكن يتبع الديانة المسيحية أو اليهودية ، وما يقال من أنّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله كان « على دين إبراهيم الحنيف » بمعنى موحّد ؛ لأنّ إبراهيم بطل التوحيد وتحطيم الأصنام . على أيّة حال ، فالضال هنا ليس من الضلالة والانحراف عن الحق . بل لها معانٍ أخرى ، نذكر
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 192 .