فمثل هذا الشخص لا يستحقّ الشفاعة ولا يملك اللياقة ليشفع له أولياء اللَّه في ذلك اليوم ولا يأذن اللَّه تعالى لأحد بالشفاعة له .
امّا الحرّ بن يزيد الرياحي فرغم أنّه ارتكب ذنباً عظيماً في ايصاده الطريق أمام الإمام المعصوم ولكنه لم يهدم جميع الجسور خلفه ، فعندما واجه جيش الإمام الحسين عليه السلام وأوصد الطريق أمامه ، غضب الإمام عليه السلام وقال له : «
ثكلتك امّك
» ولكنّ الحرّ قال للإمام الحسين عليه السلام :
« أما لَو غيرك من العرب يقولها لي وهو على مثل الحال التي أنت عليها ما تركت ذكر امّه بالثّكل كائناً من كان ، ولكن واللَّه ما لي إلى ذكر امّك من سبيل إلّابأحسن ما نقدرُ عليه » « 1 » .
فلم ينطق بكلمة سيئة أمام الحسين عليه السلام ، بل إنّه حينما حان وقت الظهر صلّى صلاة الظهر هو وجيشه خلف الإمام الحسين عليه السلام ولم يقم صلاة الظهر بشكل مستقل هو وأتباعه ، بل إنّهم جميعاً ائتمّوا بالإمام الحسين عليه السلام في صلاتهم .
أجل ، فالحرّ بن يزيد الرياحي مذنب ، ولكنّه لم يهدم الجسور خلفه ، ومن هنا كان يملك اللياقة للشفاعة ، وأخيراً انجذب إلى الإمام الحسين عليه السلام والتحق به وكان ذلك سبباً في نجاته من النار ، وهذه الحالة في الحقيقة أحد تجليات الولاية التكوينية التي تؤثر في قلوب الأشخاص المستعدين لكسب الفيض الإلهي .
ثلاث نعم كبيرة وثلاث مسؤوليات :
وبعد أن تبيّنت حقيقة القسمين في سورة الضحى ، وما أحاطت به من تفاسير وشروح ، وبعد بيان البشارتين المهمتين لنبي الإسلام صلى الله عليه وآله في مقابل تحمّله الشدائد والصعاب في سبيل نشر الدعوة إلى اللَّه ، فإنّ اللَّه تعالى تحدّث عن ثلاث نعم كبيرة وهبها للنبي صلى الله عليه وآله ، وبعد ذلك أمره بثلاثة أوامر .
هامش
( 1 ) . منهاج الدموع ، ص 284 .