في القرآن بالنسبة له هي الآية الثانية التي تتحدّث عن الشفاعة المطلقة ، لأنّه طبقاً لما ورد في الروايات الشريفة فإنّ اللَّه تعالى يشفع ويشفع لنبيّه الكريم صلى الله عليه وآله حتّى يقول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
« رَضيتُ رَضيتُ » « 1 » .
وعليه فلا يوجد أي تناقض وتباين بين هاتين الرؤيتين المذكورتين .
حدود دائرة الشفاعة :
إنّ المذنبين على قسمين :
1 . الأشخاص الذين هدموا جميع الجسور من ورائهم واستمروا في سيرهم في خطّ العصيان والذنوب من موقع العناد والتمرد ، فهؤلاء لا تشملهم نعمة الشفاعة ، لأنّ الشفاعة ينبغي أن تكون بإذن اللَّه ، واللَّه تعالى حكيم ولايسمح بالشفاعة لهؤلاء المجرمين .
2 . الأشخاص الذين غرقوا في وحل الذنوب والخطايا ولم يوفقوا للتوبة ، ولكنّهم لم يهدموا جميع الجسور من ورائهم ، فهذه الطائفة من الناس يستحقون الشفاعة .
ولتوضيح الفكرة أكثر نضرب مثالًا لكلِّ منهما :
يتحدّث المؤرّخون في واقعة كربلاء عن رجلين اشتركا في تلك الواقعة وكلُّ منهما مصداق لإحدى هاتين الطائفتين ، فقد كان عمر بن سعد مذنباً ولم يوفق للتوبة وجبران ذنوبه وأخطائه ، ولكنّه هدم جميع الجسور خلفه بدافع من حبّ الدنيا وطلب الجاه والمقام وملك الري ، حتّى أنّه قال :
يَقُولُونَ إنّ اللَّهَ خالِقُ جَنّةٍ * وَنارٍ وَتَعذِيبٍ وَغِلٍّ يَدينِ
فَإنْ صَدَقُوا فِيما يَقُولُونَ إِنَّني * أَتُوبُ إِلى الرَّحمنِ مِنْ سَنَتَينِ
وإنْ كَذِبُوا فُزنا بِدُنيا عَظِيمَةٍ * وَمُلكٍ عَظِيمٍ دائمِ الحَجَلَينِ
« 2 »
هامش
( 1 ) . التفسير الأمثل ، ذيل الآية المذكورة .
( 2 ) . منهاج الدموع ، ص 291 .