أرجى آية في القرآن !
فقد ورد في رواية أنّ الإمام عليّاً عليه السلام قال : « يا أهل العراق تزعمون أنّ أرجى آية قوله عزّوجلّ :
« قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَاتَقْنَطُوا مِنْ رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ » « 1 » .
وإنّا أهلالبيت نقول أرجى آية في كتاب اللَّه : « وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى » » « 2 » .
سؤال : هل يوجد تناقض وتقاطع بين قول الإمام علي عليه السلام وقول أهل الكوفة عندما ذكروا له الآية الشريفة في حين أنّ هذا الرأي مقتبس أيضاً من بعض الروايات ؟
الجواب : اعتقد أنّه لا يوجد تناقض وتقاطع بين هذين الرأيين ، لأنّ كلّ واحد منهما ناظر إلى جهة معيّنة من الأمل والرجاء في آيات القرآن :
فالآية الأولى واردة في مقام التوبة ، والآية الثانية واردة في مقام الشفاعة ، ونعلم أنّ هذين المقامين مختلفان .
وتوضيح ذلك : عندما يرتكب الشخص معصية أو يسير في خطّ الانحراف والذنب ، ثمّ يتحرك لطلب التوبة ويريد جبران ما فاته من الخلل والقصور ، فعندما يقرأ آيات القرآن الكريم فإنّ أرجى آية بالنسبة له هي الواردة في مقام التوبة ، لأنّ الإنسان في كلّ مرحلة يسقط فيها من مراتب الإنسانية والكمال المعنوي ، فإن هذه الآية المذكورة تبعث له بنور الأمل وتضئ زوايا قلبه بنور الرجاء ، ومع تكرار حالات التوبة الناقصة سيوفق أخيراً للتوبة الحقيقية ويشمله اللَّه تعالى بلطفه ورعايته .
وأمّا المذنب الذي لا يوفق للتوبة ويأتي في الآخرة مع حمل ثقيل من الذنوب والمعاصي ، فإن عينه ستكون مشدودة إلى شفاعة الشافعين ، ولذلك فإنّ أرجى آية
هامش
( 1 ) . سورة الزمر ، الآية 53 .
( 2 ) . التفسير الأمثل ، ذيل الآية المذكورة .