الإلهيّة والدين السماوي حيث تحمّل الكثير جدّاً من أنواع الأذى والتعذيب الجسمي والروحي ، حتّى أنّه قال :
« ما اوذِيَ أَحَدٌ مِثْلَ ما اوذيتُ فِي اللَّهِ » « 1 » .
وأشد أنواع الأذى الذي واجهه نبي الإسلام صلى الله عليه وآله هو الأذى الروحي والاتهامات وصنوف الشتائم والكلمات اللامسؤولة التي يسمعها دوماً من أعدائه المشركين ، فيما تثيره من حالات نفسية قاسية وفيما تخلقه من أجواء متوترة بينه وبين الناس .
عطف اللَّه ورعايته :
إنّ نبي الإسلام صلى الله عليه وآله تحمّل ما تحمّل من الأذى والمحن في سبيل نيل رضا اللَّه تعالى وتبليغ الدعوة الإلهيّة ونشر التعاليم السماوية ، وفي مقابل كلّ هذا الإيثار والتحمّل والتضحية فإنّ اللَّه تعالى وهب لنبيّه الكريم صلى الله عليه وآله أشكال المحبّة والرعاية واللطف ، وقد أشارت هذه السورة إلى موردين منها :
الأوّل : إنّ اللَّه تعالى بشّره بأنّ آخرتك أفضل من دنياك الزاخرة بالمشاكل والمصاعب « وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الْأُولَى » وقد تقدّم تفصيل الكلام في هذه الآية .
والآخر : أننا سنعطيك مقام الشفاعة المطلقة في الآخرة « وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى » .
وهذه العناية الإلهيّة للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله في غاية اللطف والأهميّة ، لأنّ أولياء اللَّه لا يفكرون فقط بعاقبتهم ونجاتهم والوصول إلى المقامات السامية عند اللَّه ، بل يفكرون أوّلًا بإنقاذ الناس ويهتمون بنجاة أتباعهم ، ثمّ يفكرون بنجاة أنفسهم ، ومن هنا فعندما وهب اللَّه تعالى لنبيّه مقام الشفاعة المطلقة ، فإنّ جميع الآلام والاتعاب والأذى قد زالت وانحسرت عن قلبه وروحه .
هامش
( 1 ) . ميزان الحكمة ، باب 83 ، ح 464 .