تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقسام القرآنية — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
أفضل من النصف الأوّل من عمره ، وطبقاً لهذا التفسير فإنّ هذه الآية الشريفة تمثّل خبراً من الأخبار الغيبية في القرآن ، لأنّ اللَّه تعالى أخبر عن النجاحات التي ستكون من نصيب النبي الأكرم صلى الله عليه وآله في السنوات اللاحقة في المدينة . وبعبارة أخرى ، إنّ اللَّه تعالى يخبر نبيّه الكريم صلى الله عليه وآله أنّ عاقبة هذه الصعوبات والأزمات والمشقات التي تتحمّلها أنت والمسلمون في مكّة ، ستكون إلى الخير وستنتهي إلى النصر والعزّة والقوّة ، وهذا الأمر يعتبر ذا أهمية لجميع الناس .

العاقبة الحسنة :

إنّ كلّ إنسان يتمنّى أن تكون عاقبته حسنة وطيبة ، ولكنّ هذا الحلم لا يتحقّق دائماً ، فأحياناً يعيش الإنسان طيلة عمره بعزّة وكرامة وثروة ، ولكن بسبب زلّة واحدة في آخر عمره يفقد كلّ شيء ، وأحياناً بالعكس ، فنرى إنساناً يرتكب مختلف أنواع الذنوب والخطايا ويتحرّك في حياته في خطّ الانحراف والشرّ والضلالة ، ولكنّه يوفق في نهاية عمره للتوبة وجبران ما فات ويخرج من الدنيا طاهراً مطهراً ، بحيث إنّ كلّ من يسمع باسمه يطلب الرحمة له والغفران ، مثل الحرّ بن يزيد الرياحي الذي كان يسير في خط الانحراف والشرّ مع جيش ابن زياد ، وانتهى به الأمر إلى أن التحق بالحسين عليه السلام واستشهد بين يديه ، وفي الجهة المقابلة نجد عمر بن سعد الذي كانت عاقبته خزي الدنيا والآخرة .

أذى المشركين :

إنّ جميع الأنبياء الإلهيين واجهوا في طريق الدعوة الإلهيّة مشقات وصعوبات بالغة ممّا يفرضه عليهم المحيط المعادي لهم ، ولكنّ نبي الإسلام صلى الله عليه وآله امتاز بأنّه الأوفر نصيباً من أذى قومه والمصاعب والعراقيل التي واجهها في سبيل نشر الدعوة