يوم كامل بليله ونهاره في القمر يعادل شهراً واحداً على الأرض ، ومن هنا كان النصف الليلي من القمر بارداً جدّاً حيث يتجمد كلّ شيء هناك ، وفي النصف النهاري من القمر يكون كلّ شيء في حالة غليان من شدّة الحرارة .
ويشير اللَّه تعالى إلى هاتين النعمتين الكبيرتين في قوله :
« قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ * قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ * وَمِنْ رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » « 1 » .
والخلاصة أنّ الليل والنهار نعمتان إلهيتان عظيمتان ، ولكنّ كمال النهار في وقت الضحى كما ورد في سورة الضحى ، لأنّ الأجواء بعد ساعتين أو ثلاث من طلوع الشمس جيّدة من جميع النواحي ، فأشعة الشمس منتشرة على الأرض كافة وحرارة الجوّ متعادلة وتصل إلى جميع الأحياء بشكل معتدل ، وفي الشتاء فإنّ وقت الضحى يخفّف من برودة الجوّ في ذلك الوقت ، وفي الصيف فالحرارة في ذلك الوقت مناسبة وقابلة للتحمّل ، كما أنّ الليل يصل إلى ذروة كماله بعد ساعتين أو ثلاث من ابتداءه ، حيث يغطي الظلام جميع المناطق ، وتدريجياً تخفت الأصوات وتهدأ النشاطات اليومية للناس ، وينقطع الذهاب والأياب ويحلّ السكون والهدوء بشكل كامل في تلك الأجواء تمهيداً لاستراحة الناس .
لماذا القسم بالليل والنهار ؟
سؤال : لماذا أقسم اللَّه تعالى في هذه السورة بهاتين النعمتين الكبيرتين : الليل
هامش
( 1 ) . سورة القصص ، الآيات 71 - 73 .