تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقسام القرآنية — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
الإنسان على أعماله وتصرفاته أكثر ، فالإنسان إذا علم أنّ عليه ناظراً واحداً فلا يهتم كثيراً لذلك ، ولكن عندما يعلم بوجود عدّة مراقبين لأعماله فإنّه سيتحرك في أعماله وسلوكياته من موقع الاهتمام والدقّة أكثر ، فالإنسان الذي يعلم أنّ اللَّه تعالى عالم بأعماله وسرائره ، وبالإضافة إلى ذلك يوجد ملكان يراقبانه وينظران إليه ويسجلان جميع حركاته وأعماله وأقواله ، فإنّ حاله يختلف عن حال ذلك الشخص الذي يعتقد بأنّ اللَّه فقط هو الناظر إليه دون الملائكة . ب ) وهناك مهمّة أخرى لهؤلاء الملائكة الحفظة ، وهي المحافظة على جسم الإنسان ونفسه ممّا يواجهه من أخطار وحوادث كثيرة ، فلولا هؤلاء الحفظة الإلهيين فإنّ الكثير من الأطفال لا يصلون إلى سن الرشد والكبر ، لوجود الكثير من الأخطار والحوادث التي تحيط بالأطفال ، ويقوم هؤلاء الملائكة الحفظة بالتدخل لدرء هذه الأخطار وحفظ هؤلاء الأطفال من شرّها ، وعليه فإنّ هؤلاء الملائكة يحفظون أعمالنا ونيّاتنا وأفكارنا ، وكذلك يحفظون أبداننا وأنفسنا من شرّ الحوادث والأخطار ، إلى أن يحين أجل الإنسان فيتوقفون عن وظيفتهم ومراقبتهم هذه ويسلّمونه إلى ملك الموت . 2 . يقول تبارك وتعالى في الآيات 10 - 12 من سورة الانفطار : « وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَاماً كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ » . وهذه الآيات أيضاً تشير إلى وجود ملائكة يكتبون أعمالنا ويراقبوننا في تصرفاتنا وحركاتنا ويسجلون جميع ما يصدر من الإنسان من أعمال وأفكار ونيّات . سؤال : لماذا عبّر القرآن عن هؤلاء الملائكة بكلمة « كراماً » ؟ فما هي المكرمة التي قام بها هؤلاء الملائكة من أجل الإنسان ؟ الجواب : ورد في بعض الروايات أنّ الإنسان إذا عمل عملًا صالحاً فإنّ هؤلاء يكتبونه بعشرة أضعاف ، لأنّ اللَّه تعالى يقول : « مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا
الأقسام القرآنية — صفحة 413 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي