وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَايُظْلَمُونَ » « 1 » .
ولكن لو ارتكب معصية ومخالفة ، فإنّ أحد هؤلاء الملائكة يقول لرفيقه الذي يكتب السيئات : أمهله إلى سبع ساعات ولا تكتب عليه شيئاً فلعلّه يندم ويتوب في هذه المدّة ، فإذا تجاوزت المهلة المذكورة ولم يتب هذا الإنسان إلى اللَّه فإنّ هذا الملك يكتب عمله بسيئة واحدة ، ومن هنا ورد التعبير عن هؤلاء الملائكة بأنّهم « كراماً » « 2 » .
والحقيقة أننا إذا تأملنا وانتبهنا إلى أنّ اللَّه تعالى والملائكة ينظرون إلى أعمالنا ويراقبوننا في خلواتنا ومعاشرتنا ، ولا يتركوننا لوحدنا في أيّ مكان أو زمان ، فهل نتجرئ على ارتكاب ذنب أيضاً ؟ إنّ الإيمان بهذه القضايا الدينية يمنح الإنسان تقوى وكوابح شديدة في مقابل وساوس الشيطان ونوازع النفس الأمّارة .
كيفية المعاد وبعث البشر بعد الموت :
وقد أشار اللَّه تعالى بعد حديثه عن الملائكة الحفظة ، الذين يتولّون مهمّة كتابة أعمال الإنسان لتقديمها إلى محكمة العدل الإلهي في العالم الآخر إلى إمكانية تحقّق المعاد والحياة بعد الموت ، وذلك في آيات قصيرة وبليغة :
« فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِنْ مَّاءٍ دَافِقٍ * يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ * إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ * يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ » « 3 » .
وهذا الاستدلال في غاية القوّة والدقّة ، فإنّ اللَّه تعالى خلق الإنسان من قطرة ماء عفن ودافق ، ولذلك يستطيع بسهولة إعادة خلقه من جديد .
هامش
( 1 ) . سورة الأنعام ، الآية 160 .
( 2 ) . التفسير الأمثل ، ذيل الآية المذكورة .
( 3 ) . سورة الطارق ، الآيات 5 - 9 .