تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقسام القرآنية — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١

الهدف من الأقسام : إلفات النظر إلى المعاد والقيامة

بحثنا فيما تقدّم باختصار عن السماء والنجوم والتي أقسم اللَّه تعالى بهما ، لدعوة الإنسان للتفكير في هذه المخلوقات العجيبة في العالم والكون ، وبالتالي تنفتح آفاق الإيمان والتوحيد والتوجّه إلى اللَّه بهذا النمط من التفكير والتأمّل ، وكلّما ازدادت مطالعاتنا ومعلوماتنا عن عالم الوجود أكثر فإنّ إيماننا بخالق هذا الكون سيقوى ويشتد . وهنا يشير القرآن إلى مسألة مهمّة بوصفها المقسم له ، ( أي ما أقسم اللَّه تعالى من أجله ) وهذه المسألة المهمّة هي يوم القيامة والحياة بعد الموت ، والتي تعتبر مكملة لبحث التوحيد ومعرفة اللَّه ، وبما أنّ محكمة العدل الإلهي في ذلك اليوم تعتبر من أهم الأمور ، بل إنّ محور هذه المحكمة العظيمة يدور حول أعمال المتهمين وملفاتهم ، ولهذا نرى أنّ الآيات اللاحقة تشير إلى كتاب أعمال العباد وتقول : « إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ » . أي : اقسم بالسماء والنجوم اللامعة أنّ كلّ إنسان عليه رقيب وحفيظ من الملائكة ، فالملائكة يحفظون ويكتبون أعمالنا بدقّة ولا تفلت منهم صغيرة ولا كبيرة ، بل إنّهم مطّلعون على نيّاتنا وأفكارنا أيضاً . سأل عبد اللّه بن موسى بن جعفر عليه السلام عن الملكين . . هل يعلمان بالذنب إذا أراد العبد أنْ يفعله ، أو الحسنة ؟ فقال الإمام عليه السلام : « ريح الكنيف وريح الطيب سواء ؟ » . قال : لا . قال : « إنّ العبد إذا همّ بالحسنة خرج نَفسه طيّب الريح ، فيقول صاحب اليمين لصاحب الشمال : قم فإنّه قد همّ بالحسنة ، فإذا فعلها كان لسانه قلمه وريقه مداده ، فأثبتها له ، وإذا همّ بالسيئة خرج نَفَسه منتن الريح ، فيقول صاحب الشمال لصاحب