تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقسام القرآنية — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ » « 1 » . وهذه الآيات توحي باهتمام الإسلام بعنصر التفكر والتأمل في أسرار وعجائب الخلقة والطبيعة ، والأقسام المذكورة بدورها تهدف لتفعيل القوى الفكرية في الإنسان وإذكاء عقله في التدبّر في هذا العالم وما فيه من عجائب وأسرار بديعة .

عالم النجوم العجيب !

والنجوم بدورها لها عالم خاصّ ، ولنا نحن البشر عالمنا الخاصّ أيضاً . فمن جهتنا نحن البشر فإنّ النجوم تعتبر زينة السماوات ، وأداة لهداية أهل الأرض في الظلمات والدروب وفي المفاوز والصحارى والمتاهات في الأسفار الليلية ، ففي الماضي لم يكن البشر قد اخترع البوصلة ، ولم تكن في الطرق البرية والبحرية أية علامة يهتدي بها الإنسان للوصول إلى مقصوده ، فلم تكن هناك وسيلة سوى النجوم لهداية هذا الإنسان الحائر ، ويقرر القرآن الكريم هذه الحقيقة ويقول : « وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ » « 2 » . وما ورد في بعض الروايات من تشبيه الأئمّة المعصومين عليهم السلام بنجوم السماء « 3 » فإنّه من هذه الجهة أيضاً ، لأنّ هذه النجوم الأرضية تهدي أفراد البشر المتحيرين والضالين إلى خطّ الهداية والولاية والإيمان ، وبإيجاز أنّ عالم النجوم في نظر الإنسان عالم عجيب وزاخر بالأسرار . إنّ النجوم لها عالم عجيب لنفسها أيضاً ، لأنّ الكثير منها آهلة بالسكان ، وربّما
هامش
( 1 ) . سورة آل عمران ، الآيات 190 و 191 . ( 2 ) . سورة الأنعام ، الآية 97 . ( 3 ) . نقرأ في حديث عن أمير المؤمنين عليه السلام : « مثل أهل بيتي مثل النجوم » وفي حديث آخر عن نبي الإسلام صلى الله عليه وآله يخاطب به الإمام عليّاً عليه السلام : « أنت نجم بني هاشم » ( بحار الأنوار ، ج 24 ، ص 82 ) .
الأقسام القرآنية — صفحة 409 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي