تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقسام القرآنية — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
المذكورة ، فالإنسان يواجه طريقاً مليئاً بالصعوبات ولابدّ له من تهذيب نفسه وتربيتها على الاستقامة في الفكر وفي العمل والسلوك ، ومن أجل تحقّق هذه الغاية لابدّ لهذا الإنسان مراعاة المراحل الأربع : المشارطة ، المراقبة ، المحاسبة ، المعاقبة . ففي كلّ يوم يجب أن يراقب أعماله وسلوكياته وحتّى نيّاته وأفكاره ، وفي كلّ يوم أو في كلّ أسبوع أو على الأقل في كلّ شهر يحاسب نفسه على ما قام به من أعمال وما اجترحه من سيئات ، فإذا كان قد ارتكب سيئة ومعصية فإنه يعاقب نفسه ويوبخها ، وربّما يقوم بحرمانها من بعض المباحات والملذات التي ترغب فيها ، وإذا كان قد بدر منه عملًا حسناً فإنّه يشكر اللَّه تعالى على ذلك ، وطبعاً لابدّ لهذا السالك في هذا المسير من الاعتماد على اللَّه واللجوء إليه في جميع حالاته ومواقفه ، فلا يمكن سلوك هذا الطريق بدون الاستعانة باللطف الإلهي وبدون تسديد ربّاني ، كما تشير الآية الشريفة في قصة يوسف عليه السلام إلى هذه الحقيقة وتقول : « وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ » « 1 » . ولمّا وجد يوسف عليه السلام نفسه في مقابل الضغوط الشديدة وتهديد زليخا إيّاه ، لجأ إلى ربّه وسأله الخلاص من الوقوع في أوهام الخطيئة والمعصية وقال : « رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِى إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّى كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِّنَ الْجَاهِلِينَ » « 2 » . وأخيراً فإنّ النبيّ يوسف عليه السلام نجح في التغلب على نفسه ووصل أخيراً إلى استلام مقاليد القوّة والسلطة بلطف اللَّه تعالى وتسديده وأصبح عزيزاً في الدنيا والآخرة .
هامش
( 1 ) . سورة يوسف ، الآية 24 . ( 2 ) . سورة يوسف ، الآية 33 .
الأقسام القرآنية — صفحة 397 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي