تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقسام القرآنية — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦

الحالة الثالثة : النفس المطمئنّة

والأشخاص الذين يملكون مثل هذه النفس المطمئنّة ، فإنهم يعيشون حالة الثبات النفسي والاستقرار الروحي بعيداً عن أي اهتزاز أمام تحديات الواقع الصعبة ، والأنبياء والأولياء والكثير من الشخصيات الكبيرة يملكون نفساً مطمئنّة ، هؤلاء سيطروا على أهواءهم النفسانية وكسروا قيودهم المادية وتحرّروا من أجواء النوازع الدنيوية وساروا في خطّ الاستقامة والإيمان والانفتاح على اللَّه . إنّ القرآن الكريم يثير حقيقة مهمّة فيما يتعلق بجزاء وثواب أصحاب النفوس المطمئنّة ، وذلك في الآيات من سورة الفجر : « يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي » . إنّ اللَّه تعالى في هذه الآيات الأربع ، يقرر أربع مثوبات ومواهب لأصحاب النفس المطمئنّة ، وهي : 1 . إنّ اللَّه يهبهم من النعم العظيمة إلى درجة أنهم يرضون عن اللَّه تعالى . 2 . وهو أعظم من الثواب الأوّل ، وهو أنّ اللَّه تعالى يرضى عنهم أيضاً . إنّ جميع النعم الأخروية في الجنّة لو وضعت في كفّة ، ووضعت نعمة رضا اللَّه تعالى عن الإنسان في كفّة أخرى ، فإنّ رضا اللَّه تعالى هو الراجح قطعاً ، والحقيقة أنّ الرضوان الإلهي يمثّل افتخاراً عظيماً ومقاماً سامياً للإنسان . 3 . إنّ هؤلاء ينالون مرتبة الخلوص ويندرجون في صفّ عباد اللَّه المخلصين . 4 . إنّ جنّة أصحاب النفس المطمئنة تختلف عن جنّة سائر الصالحين من أهل الجنّة . طريق الوصول للنفس المطمئنّة : ومن أجل الوصول إلى مقام النفس المطمئنّة ونيل تلك المواهب الأربع
الأقسام القرآنية — صفحة 396 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي