والتعاليم الإلهيّة من موقع الإخلاص والإيثار ، ثوابهم في هذه الدنيا المحدودة وفي هذا العالم الضيّق ؟ وكذلك هل يمكن إنزال العقاب الذي يستحقه الجناة والمجرمون الذين سفكوا دم أكمل الناس وأطهرهم في عصره ، وهو الإمام الحسين عليه السلام ، ومن معه من أصحابه وأبنائه بتلك الكيفية الوحشية ، في هذه الحياة المحدودة ؟
لابدّ من وجود عالم آخر تتسع مساحته وظرفيته لكلّ هذه العقوبات والمثوبات .
وعلى ضوء ذلك ، فإنّ يوم القيامة هو ما يقتضيه العدل الإلهي ، ومن هذه الجهة نرى الاهتمام الكبير بهذه الخصوصيات المهمّة ليوم القيامة في القرآن الكريم .
القسم الثاني : القسم بالضمير اليقظ
أمّا القسم الثاني في هذه الآيات فهو القسم بالنفس اللوامة ، أي الضمير اليقظ والوجدان الحيّ في واقع الإنسان الذي يلومه في حال تلوث الإنسان بالخطيئة ووقوعه في خطّ الانحراف . . وهذا الوجدان في أعماق الإنسان له ثلاث حالات :
الحالة الأولى : النفس الأمّارة
أحياناً يكون وجدان الإنسان إلى درجة من الضعف والذبول بحيث إنّ الأهواء والشهوات تسيطر عليه وتقوده هنا وهناك وتأمر الإنسان بالتحرّك في خطّ الأهواء والرذائل والشهوات ، ففي هذه الحالة يطلق على الوجدان بالنفس الأمّارة ، وهي الحالة التي كانت تعيشها زليخا بعد أن استيقظت نفسها اللوامة واعترفت بتقصيرها وبخطيئتها وأخذت تلوم نفسها على ما بدر منها ، وقالت : « وَمَا أُبَرِّىءُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ » « 1 » .
إذن ينبغي أن يعوذ الإنسان باللَّه تعالى من شرّ هذه النفس الأمّارة بالسوء .
هامش
( 1 ) . سورة يوسف ، الآية 53 .