تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقسام القرآنية — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
7 . والأعلى من ذلك وجود الذات المقدّسة وهو اللَّه تعالى الذي لا يُرى بأي عين ، ولكن لا شك في وجوده ، لأنّ جميع أجزاء عالم الخلقة تشهد بوجوده ، وهناك أشياء أخرى غير قابلة للرؤية ، وعلى هذا الأساس فإنّ « ما تبصرون » محدود ، و « مالا تبصرون » غير محدود . النتيجة أنّ اللَّه تعالى يقسم في سورة الحاقة بجميع الأشياء المرئية وغير المرئية ، وفي الحقيقة يقسم بجميع عالم المخلوقات وبجميع الكائنات ، وهذا القسم مهم جدّاً ، ولابدّ أنّه يقصد منه غاية مهمّة جدّاً .

شكر نعمة الولاية :

ويعتقد بعض المسلمين من غير أتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام ، أنّ اللَّه تعالى سوف يُرى يوم القيامة بهذه العين البدنية ، فهؤلاء من حيث العدد ليسوا بقليلين ، ولكنّهم وبسبب ابتعادهم عن مدرسة أهل البيت عليهم السلام وقعوا في هذا المتاهة وارتكبوا هذا الخطأ الفاحش ، والأنكى من ذلك أنّ بعض المسلمين وهم قلّة ويطلق عليهم بالمجسمة ، يعتقدون بأنّ اللَّه تعالى يُرى أيضاً فيهذه الدنيا ، في حين أنّ بطلان هذه العقيدة بديهي وواضح ، وأنّ اللَّه الذي يُرى بهذه العين لابدّ أن يكون جسماً ، وما يكون له جسم فله أجزاء ولابدّ أن يكون محدوداً ويملك طولًا وعرضاً ، وهذه الأمور تتنافى بالبداهة مع الذات المقّدسة ، لأنّ واجب الوجود مجرّد فلا جسم له ولا أجزاء ، ولا عرض ، ولا حدود ، ولا زمان ، ولا مكان ، ومن هنا فإنّ اللَّه تعالى يعتبر من جملة الأشياء غير القابلة للرؤية ، كما تقرر هذه الحقيقة الآية الشريفة في خطاب اللَّه تعالى للنبي موسى عليه السلام : « لَنْ تَرَانِي » « 1 » ، وكلمة « لن » في اللغة العربية يقصد منها النفي إلى الأبد ، أي أنّها تستخدم في الموارد التي يكون ذلك العمل محالًا عقلًا
هامش
( 1 ) . سورة الأعراف ، الآية 143 .