تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقسام القرآنية — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
أشكال التطور العلمي والاختراعات والكشوفات تعود إلى ما تقوم به العين من أداء مهمتها ، فالتطور العلمي في العالم المعاصر في مجالات الزراعة ، الصناعة ، الطب ، السياسة ، الأمور العسكرية ، والعلوم المختلفة ، كلها شاهد على ذلك ، فبدون مساهمة العين فإنّ الإنسان لا يستطيع تحقيق كل هذا التطور والتقدم ، وطبعاً فمن بين الأشخاص المحرومين من هذه النعمة ربّما يوجد النوابغ أيضاً ، ولكنّ هذا الأمر يعدّ استثناء ونادراً ، وأمّا بنية العين فتعدّ من أعجب وأدق ما في عالم الخلقة ، بحيث يمكن القول : « إنّ اللَّه تعالى لو لم يخلق شيئاً سوى العين ، لكفى ذلك في إثبات عظمة اللَّه سبحانه وإدراك قدرته المطلقة » . إنّ شرح وبيان الطبقات السبع لبنية العين ، وما تتخللها من غرائب وعجائب في دقّة الصنع ، وكيفية عمل أجهزة وخلايا العين ، عضلات العين ، نظام السقي في العين ، وتبديل الدم إلى دمع شفاف ، نظام تخلية الدموع الزائدة ، جريان الدمع في حالة الحزن والهم ، إلى غير ذلك من مسؤوليات وحالات العين ، يحتاج واقعاً إلى كتب ضخمة لكتابتها وتدوين تفاصيلها ، ولذلك نرى في عصرنا الحاضر ، ليس فقط يوجد متخصصون للعين ، بل هناك فروع وأقسام مختلفة للعيون ، وكل واحد منها له متخصصون في مجالاتها الخاصة . إذا أراد المصورون الماهرون في عصرنا تصوير فيلم عن حادثة معينة بشكل كامل ، فلابدّ لهم من عدد من أجهزة التصوير ليصوروا الحادثة من أبعاد مختلفة في زمان واحد ، ولابدّ لهم قبل الشروع في عملهم من إضاءة كافية للموقع وهذا النور ينبغي أن يكون متوفراً بشكل مناسب طيلة هذه الفترة من التصوير ، وينبغي وضع الكاميرات وأجهزة التصوير بمسافات معينة ، ولابدّ أن يملك المصورون مهارة كافية في عملية التصوير وتسجيل الفيلم ولابدّ لهم من أشرطة كافية لصناعة الفيلم ، فإذا حدث أدنى خلل في هذه الأمور فإنّ عملية التصوير ستتوقف ، ولكنّ اللَّه القادر
الأقسام القرآنية — صفحة 381 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي