في الآيات اللاحقة من موقع البرهنة وإثبات هذه الحقيقة بآليات الاستدلال العقلي أيضاً ، وتقول الآيات :
« تَنزِيلٌ مِّنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ * وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ » « 1 » .
أي إذا ادّعى شخص النبوّة وأقام المعجزة على ذلك ، فإن كان كاذباً فإنّ مقتضى قاعدة اللطف هو أن يفضحه اللَّه تعالى ، وإذا لم يهلكه أو يفضحه فيتبيّن أن هذا الشخص هو رسول اللَّه واقعاً ونبيّ إلهي ، فالآيات الشريفة المذكورة تشير إلى هذه الحقيقة ، وهي أنّ القرآن لو كان من صنع النبيّ ومن نتاج فكره وذهنه ، فنحن لا نمهله لحظة بل سنقوم بإهلاكه وقطع وريد قلبه ، وبما أنّ اللَّه تعالى لم يصنع مع نبيّه الكريم صلى الله عليه وآله ذلك ، بل تحرّك على مستوى تسديده وتأييده في موارد مختلفة ، فيتبيّن من ذلك أن ادّعاءه صادق وأن كتابه سماوي .
النتيجة أنّ اللَّه تعالى ولإثبات حقانيّة القرآن الكريم ، لم يقنع بالقسم ، بل تحرك من موقع بيان هذه الحقيقة بالبرهان العقلي المحكم والذي يقوم على أساس قاعدة اللطف .
من هو الكريم ؟
ويصف اللَّه تعالى جبرائيل الأمين في هذه الآية الشريفة بكلمة « كريم » ، ومن هنا نرى من المناسب تقديم بحث مختصر عن هذه الفضيلة الأخلاقية العالية .
إنّ صفة « كريم » تارةً تطلق على اللَّه تعالى ، كما نقرأ ذلك في الآية 40 من سورة النحل ، وتارةً توصف بها الملائكة ، كما ورد ذلك في الآيات التي تصف جبرائيل الأمين بهذه الصفة ، وفي بعض الموارد وردت هذه الكلمة كصفة مميزة للأنبياء
هامش
( 1 ) . سورة الحاقة ، الآيات 43 - 46 .