والحكيم جمع كل هذه الأمور في خلق العين ، أي أنّ أعيننا تعمل عمل عدّة أجهزة للتصوير في وقت واحد ولا تحتاج إلى أشرطة بل لديها ما يكفي من أشرطة التصوير إلى آخر العمر ، ولا يؤثر على عملها قلّة أو زيادة النور ، بل إنّ العين تنسجم مع المحيط في مدّة قليلة جدّاً وتستمر في أداء مهمتها ، هنا يجب إجلال الصانع لهذه القدرة والدقّة والمهارة في صناعة هذا العضو الصغير وبذلك الأداء الدقيق لمهمته ، وأن نقف موقف الخضوع والخشوع أمام خالق هذا الجهاز العجيب ، إنّ عضلات العين بإمكانها أن تحرك العين في الجهات الستة بلمحة بصر ، وهذه من النعم الإلهيّة الكبيرة ، فلو فرضنا أنّ العين لا تملك مثل هذه العضلات المحركة ، فكم سيقع الإنسان في صعوبة وشدّة في عملية الرؤية والنظر ؟
مثلًا ، إذا أراد الإنسان أن ينظر إلى يساره فلابدّ أن يدير رأسه باتجاه الشمال ، وإذا أراد أن ينظر إلى يمينه فلابدّ من استدارة رأسه بأجمعه إلى جهة اليمين ، وإذا أراد النظر إلى الأعلى فلابدّ من رفع الرأس إلى الأعلى ، وإذا أراد النظر إلى الأسفل فيجب أن ينحني برأسه كله إلى الجهة السفلى .
والمحيّر أنّ هذه القطعة الصغيرة بكل هذه الخصوصيات والامتيازات تعمل باستمرار مدّة ثمانين عاماً أو أكثر أو أقلّ ، أفلا ينبغي أن نقف أمام خالق هذا العضو من موقع الاعجاب والخشوع والخضوع ؟
الأقسام الثنائية : المرئيات وغير المرئيات
إن اللَّه تعالى أقسم في هذه السورة بالمرئيات وبغير المرئيات ، وبالنسبة للمرئيات وأدواتها فقد تحدّث القرآن في هذه الآيات عنها ، ولكن لم يتحدّث بشي عن غير المرئيات ، فلو قلنا : إنّ غير المرئيات وما لا نستطيع رؤيته أكثر ممّا نستطيع رؤيته ، فليس كلامنا مجانب للصواب ، ونشير هنا إلى عدّة موارد :