فالإنسان يميل عادة لمعرفة مقدار إيمانه وشدّة اعتقاده والتزامه بالدين بوسيلة معينة ويريد معرفة أفضل المؤمنين وأحسنهم وأكملهم ، والحديث المذكور يبيّن الملاك والمعيار المناسب لهذا الغرض .
4 . نحن جميعاً نشتاق للجنّة ونتحرك في حياتنا على مستوى توفير العوامل التي تقودنا إلى الجنّة ، وفي الرواية التالية نقرأ سببين من أسباب الدخول إلى الجنّة ، بحيث إنّ هذين السببين أو العاملين يعتبران من أكثر العوامل التي تتوفر في أهل النجاة والفلاح يوم القيامة ، تقول الرواية :
« أَكْثَرُ ما تَلِجُ بِهِ امَّتي الْجَنَّةَ تَقْوَى اللَّهِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ » « 1 » .
وقد نستوحي من هذه الرواية أنّ حسن الخلق له معنيان :
الأول : طريقة التعامل الحسنة مع الآخرين من خلال اظهار المودة والمحبّة ، التواضع ، العشق للناس ومداراتهم وأمثال ذلك .
والآخر : أن يتخلق الإنسان بجميع صفات الخير والفضيلة : كالشجاعة ، السخاء ، الإيثار ، الصدق ، العفّة ، التقوى ، الآدب وأمثال ذلك ، ويطهر نفسه من جميع الرذائل الأخلاقية ، كالبخل ، الحسد ، الحقد ، الكذب وأمثال ذلك .
الأخلاق الإسلامية في المجتمع الإسلامي :
تحدّثنا فيما سبق عمّا ينبغي وما لا ينبغي في الأخلاق ، والآن من المناسب البحث عن واقع الصفات الأخلاقية من الفضائل والرذائل في الوسط الاجتماعي ، ليتبيّن هل الأخلاق الإسلامية كما يريدها الإسلام ، يجري تطبيقها وتجسيدها على أرض الواقع الاجتماعي في مجتمعاتنا الإسلامية ، أم هناك فاصلة كبيرة بين مجتمعنا الإسلامي والصفات والفضائل الأخلاقية .
هامش
( 1 ) . بحارالانوار ، ج 68 ، ص 375 ، ح 6 .