وطبعاً فإنّه ينبغي للمسؤولين مراعاة الآداب الإسلامية في تعاملهم مع الموظفين ، وأن لا يتعاملوا معهم من موقع الآمر والمأمور ، فهذا الطبع والخلق مذموم وغير معقول من المسؤولين ، فيجب على كل من المسؤول والمراجع مراعاة الأخلاقية الإسلامية ليسود النفع والخير للجميع وتعود بركات الالتزام بالأخلاق الإسلامية على جميع أفراد المجتمع ، لأنّه لو تجسدت التعاليم الإسلامية على أرض الواقع الاجتماعي ، فإنّ الكثير من المشاكل العملية ستجد طريقها للحل ، ومرّة أخرى نتوجه للروايات الشريفة الواردة من أئمّة الدين عليهم السلام الذين يمثّلون تجسيداً حيّاً وكاملًا للأخلاق الإسلامية ، فقد ورد عن الإمام الصادق عليه السلام عندما سئل عن مكارم الأخلاق ، التي هي الهدف من بعثة نبي الإسلام صلى الله عليه وآله فقال :
« الْعَفْوُ عَمَّنْ ظَلَمَكَ » .
وقد وردت توصيات أكيدة في النصوص الإسلامية على مسألة العفو والصفح وتحذير المسلمين من الرغبة في الانتقام والثأر .
وطبعاً فالعفو إنّما يكون فضيلة فيما إذا لم يتخذه القائم بالعفو هدفاً شخصياً له وعلى المعفو عنه أن لا يستغلّه إستغلالًا سيّئاً .
« وَصِلَةُ مَنْ قَطَعَكَ » .
فإذا قال لك أخوك وبسبب قضية معينة : « أنا سوف لا ءأتي إلى بيتك بعد الآن » فلا ينبغي لك أن تقابله بالمثل ، بل عليك أن تجد له عذراً في تصرفه هذا وتذهب أنت إلى بيته .
« وَإِعْطاءُ مَنْ حَرَمَكَ » .
كأن تحتاج في مورد معين إلى قرض ، وكان أحد أصدقائك قادراً على إقراضك وطلبت منه إقراضك ، ولكنّه رفض ذلك ، وبعد مدّة احتاج ذلك الصديق إلى قرض وطلب منك ذلك ، وكنت قادراً على قضاء حاجته وإقراضه المبلغ المطلوب ، فالإمام
الأقسام القرآنية — صفحة 377
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٧٧