تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقسام القرآنية — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
لنذهب إلى إحدى المؤسّسات الحكومية ، ونرى هل طريقة تعامل الموظفين في هذه المؤسّسات مع المراجعين تنطبق على القيم والأخلاق الإسلامية ؟ إنّ بعض الموظفين ، وللأسف لا يلتزمون بمراعاة الأخلاق الإسلامية في طريقة تعاطيهم لأعمالهم وتعاملهم مع الناس ، فالكثير من هؤلاء عندما يجلس على كرسي الرئاسة وبين يديه المعاونين والموظفين يتصور أنّه سيد الناس وزعيمهم ، وعلى أساس هذا التصور يصدر منهم تعاملًا غير لائق ومخالف للآداب الإسلامية ، وكأنّهم لا يعلمون أنّ هذا المقام هو الذي جعله الشعب تحت اختيارهم ولتدبير أمورهم وقضاء حاجاتهم ، فهم في الحقيقة خدام للناس ، وللأسف فإنّ بعض الإدارات الرسمية تشبه ساحة كرة القدم ، وحال الناس فيها حال كرة القدم فكل موظف يوصي المراجع بالرجوع إلى غيره ، والرئيس يحوّله على المعاون ، والمعاون على الموظف ، وهكذا ، فهل هذه الأخلاق إسلامية ، وهل هذا التعامل ينطلق من تعاليم الإسلام ؟ الأخلاق الإسلامية تقتضي استقبال المراجع وصاحب المعاملة بوجه بشوش ، وصدر رحب ، ويتابع الموظف في الإدارة بكل اخلاص وجدية مشاكل الناس ، ويقضي لهم حاجاتهم يحلّ يحلّ مشاكلهم بأسرع وقت ممكن ، الواقع لو أنّ الأخلاق الإسلامية هيمنت على الإدارات الرسمية ومجتمعنا الإسلامي بشكل كامل وشامل ، فإنّ الحياة ستغدو رائعة ويضحى مجتمعنا كالجنّة ، وقد ورد في الحديث الشريف عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله يخاطب أبناء عبد المطلب ويقول : « يا بني عبد المطلب ! إنّكم لم تسعوا الناس بأموالكم فالقوهم بطلاقة الوجه وحسن البشر » « 1 » . ولا شك في أنّ طلاقة الوجه وحسن البشر رأسمال لا يعادله شيء في الواقع الأخلاقي للإنسان .
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 71 ، ص 169 ، ح 36 .
الأقسام القرآنية — صفحة 376 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي