الجواب : إذا كان القلم بأيدٍ أمينة ويسطر على الورق كلمات مفيدة وبنّاءة وينتج كتباً تعمل على ترشيد عقول الناس والأخذ بأيديهم إلى الفضيلة والأخلاق والقيم في أجواء المجتمع البشري ، فإنّ أخلاق الناس في ذلك المجتمع وبسبب مطالعتهم لهذه الكتب ، سيتحركون في خط الخير والعمل الصالح والقيم الإنسانية ، وإذا كان القلم بيدٍ فاسدة فإنّه يكتب كتباً ضالة ويسطر كلمات فاسدة ، ولا شك في أنّه يؤدي بالتالي إلى إفساد أخلاق الناس وإثارة كوامن الحقد والأنانية ويكرس الجهل والخرافة في أذهان الناس وفي نفوسهم ، وبعبارة أخرى فإنّ الخلق الحسن نتيجة للأقلام السليمة ، والرذائل الأخلاقية تعتبر ثمرة للأقلام الفاسدة والمنحرفة .
تفسير الخلق العظيم :
ما هو « الخلق العظيم » الذي أقسم اللَّه تعالى من أجله تلك الأقسام المهمّة ؟
في مقام الجواب عن هذا السؤال ذكر المفسّرون تفاسير مختلفة وقد جمعها العلّامة الطبرسي رحمه الله « 1 » في « مجمع البيان » ومن ذلك :
أ ) « خُلُق » بمعنى الدين والمذهب ، أي قسماً بالقلم وما يكتب به أنّك صاحب دين عظيم .
ب ) الخلق العظيم يعني الأخلاق الإسلامية . أي : أيّها النبي إنّ الأخلاق الإسلامية التي تبلّغها إلى الناس ، هي أخلاق سامية وتتضمن قيم عالية ومصيرية .
ج ) الخلق العظيم بمعنى مَن يملك في نفسه الصفات والخصوصيات التالية :
الاستقامة ، الجود والكرم ، تدبير الأمور على أساس من العقل والرفق والمداراة ، تحمل الصعوبات ومواجهة التحديات في سبيل الدعوة إلى اللَّه ، العفو والصفح عن
هامش
( 1 ) . مجمع البيان ، ج 10 ، ص 86 .