الخفية وأسرار الناس من خلال عملية التنويم المغناطيسي ، فهو عمل حرام .
النتيجة ، أنّ اتهام المشركين للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله لا يقوم على أساس واقعي ، وأنّ اللَّه تعالى قد ردّ زعمهم هذا في القرآن الكريم ، وأنّ أصل الكهانة يعدّ في منظار الشرع الإسلامي من الذنوب والمعاصي ، فلم يسمح اللَّه تعالى للمسلمين بممارسة الكهانة والتنبؤ بالمستقبل كما أنّه تعالى لم يسمح لهم بالذهاب إلى الكهنة .
الغاية من اتهام النبي صلى الله عليه وآله بالشِعر :
إنّ القرآن الكريم يتضمن آيات ذات سياق موسيقي خاص ، ولا سيما آيات السور المكّية ، ولهذا زعم المشركون أنّ نبي الإسلام صلى الله عليه وآله شاعر ، لكي يعزوا جذابية القرآن إلى وزنه وقافيته وموسيقيته الشعرية .
في حين أنّ كل من له معرفة بسيطة بالشعر والشاعرية ويتأمل في آيات القرآن الكريم يدرك أنّ القرآن ليس له وزن شعري ، وقد كان المشركون يتشبثون بأي شيء لانقاذ أنفسهم وأصنامهم وعقائدهم الخرافية ولعلهم يستطيعون التصدي لأمواج الدعوة الجديدة ووقف امتدادها في الوسط الجماهيري .
واللافت أنّ القرآن الكريم يقول في شأن الشعر والشعراء :
« وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُنَ * أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ * وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَايَفْعَلُونَ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَىَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ » . « 1 »
والخلاصة أنّ أياً من هذه الاتّهامات والادّعاءات الفارغة التي نسبوهاللنبي صلى الله عليه وآله لم تمنع من امتداد الإسلام ولم تؤثر في عزم النبي الأكرم صلى الله عليه وآله على مواصلة طريقه في خط الدعوة والرسالة وتبليغ التعاليم السماوية .
هامش
( 1 ) . سورة الشعراء ، الآيات 224 - 227 .