المقسم له الثاني : أجر النبي الأكرم صلى الله عليه وآله
بعد أنّ برأ الباري تعالى نبيّه الأكرم صلى الله عليه وآله من تهمة الجنون ، ألحق آية أخرى لتطييب خاطر النبي وبيان مكانته ومنزلته عند اللَّه وأنّ أتعابه لا تذهب سُدىً فقال :
« وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ » .
هناك ثلاثة أمور مؤثرة في كسب الثواب الإلهي :
1 . إنّ العمل كلما كان مقترناً بالتعب والمشقة استحق الثواب أكثر ، وقد ورد هذا المعنى في الحديث المأثور :
« أَفْضَلُ الْأَعْمالِ أَحْمَزُها » « 1 » .
إنّ ثواب الحج الذي كان يحصل عليه القدماء مع كل تلك المعاناة والمشقات وما يواجهونه من مشاكل بدنية ومالية ، لا يمكن أن يساوي ثواب الحج الذي يحصل عليه المسلم في هذا العصر وبهذه الإمكانات والرفاهية والوسائل السريعة والمريحة .
2 . كلما كانت نيّة الإنسان خالصة أكثر ، فإنّ ثوابه وأجره سيكون أكثر بنفس النسبة ، فالإخلاص هو الإكسير الذي يبدل نحاس الأعمال إلى ذهب .
3 . كلما ازداد عقل الإنسان فإنّ أعماله ستكون مقبولة عند اللَّه أكثر ، فقد ورد هذا المعنى في بعض الروايات الشريفة التي تقرر أنّ ثواب الأعمال يكون بمقدار ما أوتي الإنسان من عقل وشعور وفهم « 2 » ، وعلى هذا الأساس فإنّ ثواب ركعتين من صلاة يؤديها العالِم العامل لا تقبل المقارنة في ثوابها مع ركعتين صلاة يؤديها الإنسان العادي .
ولا شك في أنّ عمل النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ومهمته في إبلاغ الوحي الإلهي والتعاليم
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 191 و 237 .
( 2 ) . ونقرأ في رواية عن الإمام الصادق عليه السلام : « إِنَّ الثَّوابَ عَلى قَدْرِ الْعَقْلِ » ميزان الحكمة ، باب 2786 ، ح 1343 .