تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقسام القرآنية — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
السماوية يعتبر من أصعب الأعمال وأحمزها ، وما يملكه النبي من إخلاص قلبي وصفاء النيّة يمثّل الحدّ الأعلى من درجات الإخلاص والصفاء ، وكذلك عقل النبي هو أعلى مراتب العقل والفهم والشعور ، ومن هنا فإنّ اللَّه تعالى قرر له الأجر الدائم والثواب غير المنقطع . وأمّا ما يقال إنّ عمل النبي كان من أصعب الأعمال ، فهو ليس سوى ادّعاء فارغ ، فلو أننا صرفنا النظر عن جميع المشكلات والأتعاب التي تحملها نبي الإسلام من أعدائه ومنها التهم والضغوط الاقتصادية وأشكال الحرمان والتآمر والأذى البدني والنفسي ، وأخذنا بنظر الحسبان السنوات الثلاث التي قضاها النبي والمسلمون في شعب أبي طالب في سنوات الحصار ، فذلك يكفي في إثبات المطلوب ، إنّ المكان المذكور لو ذهب إليه الإنسان الآن فإنّه لا يتحمل حرارة الشمس ولو لدقائق معدودة ، فكيف حال الشخص الذي قضى هناك ثلاث سنوات ، وكان يعيش الحصار الاقتصادي الذي فرضه المشركون عليه ؟ ولذلك فلا غرابة أن تقول الآية الشريفة عن ثواب النبي الأكرم صلى الله عليه وآله : « أجر غير ممنون » .

المقسم له الثالث : أخلاق النبي الأكرم صلى الله عليه وآله

لقد تحرك القرآن في الآيتين السابقتين في الدفاع عن موقع النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، وتبرئة ساحته المقدّسة من التهم الزائفة التي كان المشركون ينسبونها له ، وتؤكّد أنّ النبي يحضى بمنزلة سامية عند اللَّه وأنّ له أجراً غير منقطع ، وبعد ذلك يتعرض القرآن لصفات النبي من موقع المدح والثناء ، ويذكر جملة واحدة ولكنّها غزيرة المعنى ، حيث تصور الآية الشريفة أخلاق النبي الأكرم صلى الله عليه وآله هذا التصوير الرائع : « وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ » . وقد كتب العلماء والمؤرخون الكثير من البحوث والتفاصيل في أخلاق النبي