تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقسام القرآنية — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
الأكرم صلى الله عليه وآله وكلما بحثنا في هذا الموضوع لم نصل إلى نهايته ، ويمكن تأليف كتب كثيرة في هذا الموضوع ، إنّ الخلق الحسن الذي يمتاز به النبي الأكرم صلى الله عليه وآله يدلّ على أهميّة الأخلاق في الإسلام ، فقد كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله متواضعاً في غاية التواضع وكان يسلّم على الجميع ، ويجلس في المجلس بشكل لا يتميز عن الآخرين ، وعندما كان يسافر مع أصحابه وأتباعه فإنّه يتولى بعض شوؤن السفر وأعماله ولا يجعل أعماله الخاصّة بعهدة الآخرين .

عفو النبي الأكرم صلى الله عليه وآله :

لقد كان من خلق النبي الأكرم صلى الله عليه وآله العفو والصفح عن المخالفين ، ونكتفي هنا بالإشارة إلى نموذجين من ذلك : أ ) العفو عن الجار اليهودي كان للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله جار يهودي وكان يؤذيه كثيراً ، ففي كل يوم يصعد هذا اليهودي إلى السطح ويلقي بالرماد والنار على النبي وهو في طريقه « 1 » ، على أساس أنّه يلقي بالرماد والأوساخ في الزقاق ، ولكنّه في الحقيقة يمتلئ قلبه بالحقد والضغينة للإسلام وللنبي ، ولكن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله كان يمرّ عليه مرور الكرام ولا يهتز أو ينفعل لذلك . وبعد مدّة لم يجد النبي أي خبر عن جاره اليهودي ، فسأل النبي عن حاله فقالوا : إنّه مريض لحسن الحظ وبسبب مرضه امتنع عن إلحاق الأذى بك . فقال النبي صلى الله عليه وآله : لنذهب لعيادته ! فتوجه إلى بيت اليهودي وطرق الباب ، فسألت زوجته : من الطارق ؟ قال النبي : أنا النبي محمّد جئت لعيادة زوجكِ المريض . فأخبرت المرأة زوجها بذلك ، فتعجب هذا اليهودي كثيراً وأصبح في مقابل الأمر
هامش
( 1 ) . وردت الإشارة إلى هذا القصّة بصورة مختصر ، في التفسير الأمثل ، ذيل الآية المذكورة .