تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقسام القرآنية — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
الغاية من الاتهام بالكهانة : بما أنّ الكهانة ، تقتضي الإخبار عن الحوادث المستقبلية ، كما تقدّم بيانه وسيأتي لاحقاً أيضاً ، وبما أنّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله كان يتلو بعض الآيات القرآنية التي تخبر عن المستقبل ، فلهذا قيل عنه إنّه كاهن ، على سبيل المثال ما ورد في الآيات الأولى من سورة الروم . « غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِّنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ للَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ » . وقد تحقق هذا التنبؤ وتغلب الروم بعد سنوات على الفرس ، ولكن هناك تفاوت كبير بين إخبار اللَّه تعالى وهو عالم الغيب والخفيات والمطلع على أسرار الناس وظاهرهم ، وبين إخبار إنسان عادي عن المستقبل على أساس الظنّ والتخمين والحدس ، وبدافع من الحصول على المال ، فالفرق بينهما فرق بين الثرى والثريا ، والأرض والسماء . مصدر الكهانة : وتقدّم فيما سبق إشارة إجمالية لجذور الكهانة والتنبؤ بالمستقبل ، وهنا نستجلي بعض تفاصيل هذا الموضوع ، ونقول : إنّ الكهانة تمد بجذورها إلى ثلاثة أمور : أ ) فطنة الكاهن وذكاؤه : عادة يكون الكهنة من الأشخاص الأذكياء وأهل الفطنة والنظر الثاقب ، بحيث يستطيعون من خلال القرائن والشواهد معرفة مستقبل الطرف المقابل بقوّة الحدس ، كما أنّ السياسيين المحترفين ، بإمكانهم ومن خلال ملاحظة بعض العلائم والحوادث ، معرفة مستقبل البلاد على أساس الحدس والتخمين ، وبعض هذه التنبؤات والتحليلات السياسية للمستقبل تقع صحيحة .