ب ) الارتباط مع الشياطين والجنّ : وبعض الكهنة يرتبطون بالجن والشياطين ويستقون منهم الأخبار ، كما تقول الآية الشريفة : « وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ » « 1 » . وهذا النوع من الارتباط مع الشياطين ممكن من الناحية العقلية ، كما أنّه ممكن مع الجن أيضاً ، ولكن ما مقدار صحة ادّعائهم وصدقهم في هذا الزعم ؟ فهو بحث آخر .
ج ) الكذب والدجل : في كثير من الموارد ينطلق كلام الكهنة لا من خلال القرائن والشواهد ولا من خلال الارتباط مع الجن والشياطين ، بل على أساس الحدس والتخمين ، وبمرور الزمان ينكشف للناس خداعهم وكذبهم ، ولكنّ هؤلاء الأفراد الذين يعيشون على الكذب ، ويحصلون على المال الوفير من أكاذيبهم لا يقفون مكتوفي الأيدي أمام انكشاف حقيقتهم وافتضاحهم ، بل يضطرون لتبرير أكاذيبهم ، كأن يقولوا : « إنّ معلوماتكم عن هذا الموضوع ناقصة » أو « إنّكم لم تعملوا طبقاً لما قلناه لكم » إلى غير ذلك من التبريرات الواهية .
الكهانة في منظار الشرع :
إنّ الإسلام العزيز ليس فقط يحرّم الكهانة والإخبار عن المستقبل ، بل يحرّم أيضاً أي إخبار بالغيب ، وعلى هذا الأساس فالأشخاص الذين يتوجهون إلى السحرة ، أو يستقون أخبار المستقبل بطريقة الهيبنوتيزم أو التنويم المغناطيسي ، وبذلك يكشفون عن المعلومات الخفية للأفراد ، أو يحصلون على الأخبار بطريق الضرب بالرمل والأسطرلاب وحساب الأعداد أو من خلال الاتصال مع الأرواح أو الجن ، فكل هذه الأمور حرام ، وكذلك يحرم الرجوع إلى هؤلاء في هذه الموارد ، وهذا هو رأي جميع مراجع التقليد المحترمين ، ولا يوجد أي شك فيه .
هامش
( 1 ) . سورة الأنعام ، الآية 121 .