الخطيرة ؟ فكان يرون أنّ المال يعتبر من العناصر التي تتدخل في توفير اللياقة لهذا المقام وأنّ الشخص الثري هو الأولى في قيادة الامّة ، وكأنّ الفكر الاقطاعي لازال يعشعش في أذهانهم .
ولكنّ النبي اصموئيل عليه السلام وطبقاً لما ورد في الآية 247 من سورة البقرة قال لهم :
« إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِى مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ » .
وقد نستوحي من هذه الآية الشريفة أنّ الشروط التي ينبغي توفرها في القائد والزعيم أمران : « العلم والقدرة » لا « المال والثروة » . وهكذا أذعن بنو إسرائيل بهذا الأمر وقبلوا بقيادة طالوت رغم امتعاضهم النفسي منه ، واستطاع جيش بني إسرائيل إحراز النصر على أعدائهم تحت تدبير وعلم طالوت وبأسه وقدرته .
وطبقاً لما ورد في الآيات المذكورة ، أنّ أفضل شخص لتولي أمور المسلمين واستلام مقاليد السلطة ، هو أعلمهم وأقدرهم ، وهو الشخص الذي أثبت في حركة الواقع علمه وقدرته البدنية لجميع الناس ، والآن إذا أردنا البحث عن ذلك الشخص الذي تتوفر فيه هاتان الصفتان من أصحاب النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، وعندما نتصفح صفحات التاريخ وخاصّة في غزوات نبي الإسلام صلى الله عليه وآله ، فإنّ أشجع الناس وأقدرهم في ميادين الجهاد هو علي بن أبي طالب عليه السلام ، حتى أنّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله قال له في واقعة الأحزاب وعندما برز الإمام علي عليه السلام لعمرو بن عبد ود العامري قال :
« خرج الإيمان كله للشرك كله »
وبعد أن انتصر الإمام علي عليه السلام في هذه المعركة على عدوه قال صلى الله عليه وآله :
« إنّ ضربة علي يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين » « 1 »
. ولأنّ المعركة التي خاضها علي عليه السلام مع رمز الكفر والشرك هو الذي أنقذ المسلمين . ونرى في حروب أخرى منها حرب خبير ، بدر ، أُحد وغيرها من الغزوات والحروب أنّ الإمام
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 39 ، ص 2 .