ورد أنّ أحدهم جاء إلى الإمام علي عليه السلام وكان ظاهره امرأة ، وكان طويل الشعر ويلبس لباس النساء وبعد أن تحدث معه الإمام قال : إنّ هذا الشخص رجل ، ولذلك أمر فوراً بقص شعره واستبدال ملابسه بملابس الرجال « 1 » .
أجل ، لقد كان الإمام علي عليه السلام ملجأ الناس في حل معضلاتهم الفكرية ومآزقهم العملية ومسائلهم الدينية .
قيادة المسلمين :
سؤال : لنفترض أنّ نبي الإسلام صلى الله عليه وآله لم يتحدّث طيلة فترة نبوته بمن يخلفه في إدارة شؤون الامّة ، ولنفترض أنّ واقعة الغدير والروايات المتواتر الكثيرة في مسألة نصب علي عليه السلام لمقام الخلافة لم تكن موجودة ، ولنفترض عدم وجود مسألة الدواة والقلم واتخاذ بعض الصحابة موقفاً سلبياً وخاطئاً منها ، والخلاصة لنفترض أنّه لا توجد أي آية أو حديث نبوي يقرر الشخص الذي يتولى شؤون الخلاقة بعد نبي الإسلام صلى الله عليه وآله ، فماذا يجب على المسلمين أن يختاروا لهم بمقتضى آليات العقل والوحي ؟
الجواب : إنّ القرآن الكريم يجيب عن هذا السؤال بشكل عام ، ويطرح أمامنا مسألة الشروط الموضوعية التي ينبغي توفرها في ذلك الشخص ، فعندما جاء بنو إسرائيل اصموئيل ليختار رجلًا قائداً وشجاعاً ليقودهم في ساحة المواجهة مع جالوت الظالم وجيشه ، فما كان من ذلك النبي إلّاأن اختار لهم شاباً شجاعاً يدعى طالوت ، ونصبه عليهم ملكاً وقائداً لجيشهم .
ولكن بنيإسرائيل تعجبوا من هذا الاختيار ولم يذعنوا في بداية الأمر لقيادة شاب فقير لا يملك شيئاً من حطام الدنيا ، وقد عسر عليهم قبول هذا الأمر واعترضوا على نبيّهم بأنّه كيف تؤمّر علينا من لا يملك شيئاً وتسلمه هذه المسؤولية
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 576 ، ح 3 و 5 .