تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقسام القرآنية — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
ويأخذ التمرات من الأطفال ، ومضافاً إلى ذلك كان يتصرف معهم تصرفاً عجيباً بحيث إنّ الأطفال إذا كانوا قد وضعوا تمرة في أفواههم فإنّه كان يضع إصبعه في أفواههم ويخرج التمر من فمهم « 1 » ، فكان من والد الأطفال يمتعض ويتألم لهذه الحالة فجاء يوماً إلى النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وشكى من جاره البخيل ، فقال له النبي الأكرم صلى الله عليه وآله : سأبحث في شكواك . ثم إنّ النبي رأى صاحب النخلة وسأله عن المسألة بينه وبين جاره ، ثم قال له : بعني هذه النخلة وسوف أعطيك نخلة في الجنّة ، فقال له الرجل البخيل : إنّ لي نخل كثير ، ولكنّ هذه النخلة أفضل ما أملكه من نخيل ، ولهذا فأنا غير مستعد لبيعها ! إنّ البخل ليس مجرّد صفة رذيلة ، بل يقود الإنسان في خط الضلالة والكفر والخروج من الدين ، وكان أحد أصحاب النبيالأكرم صلى الله عليه وآله واسمه أبو الدحداح « 2 » قد سمع حديث النبي مع ذلك البخيل فقال للنبي صلى الله عليه وآله بعد عودته إلى المسجد : إذا اشتريت أنا هذه النخلة من صاحبها فهل تعدني بما وعدت به صاحبها ؟ فقال له النبي صلى الله عليه وآله : نعم ، أعدك بذلك . فذهب أبو الدحداح إلى صاحب النخلة وطلب منه أن يبيعها له ، فقال له صاحب النخلة : إنّ هذه النخلة هي أفضل نخلة في بستاني ، ولهذا فإنّ ثمنها مرتفع . وهكذا سلك هذا الشخص البخيل طريق الضلالة والانحراف والظلم وقال : إني أبيعك هذه النخلة بأربعين نخلة ، ولا أرضي بأقل من ذلك .
هامش
( 1 ) . سؤال شرعي : إذا كانت أغصان شجرة الجار تظلل باحة بيته ، فما حقّه ؟ الجواب : يمكنه أحد أمرين : إمّا أن يطلب من الجار قطع أغصان شجرته الممتدة إلى بيته ، أو يأخذ مبلغ من المال منه كأجرة لابقاء الأغصان ، فإن لم يقبل صاحب الشجرة بأي منهما ، جاز له قطع الأغصان المتدلية على بيته . ( 2 ) . « الدحداح » في اللغة تطلق على من يمشي كالقطاة أو البطة ، أي أنّه لا يمشي بشكل مستقيم ومعتدل ، بل بسبب‌قصر قامته وبدانته يتمايل في مشيه يميناً وشمالًا ، وبما أنّ الشخص المذكور كان يمشي بهذه الهيئة سمي « أبو الدحداح » .