تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقسام القرآنية — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
فما كان من أبي الدحداح ، الذي لا يرى زخارف الدنيا وحطامها شيئاً يذكر أمام نعيم الجنّة ودوامها ، إلّاأن قَبل بهذه المعاملة ، وأخيراً صار أبو الدحداح هو صاحب النخلة وأسرع ذلك الشخص البخيل بكتابة الوثيقة وسند المعاملة وأحضر الشهود وأمضى تلك المعاملة بسرعة ، لأنّه كان يتصور أنّ أبا الدحداح رجلًا ساذجاً بحيث إنّه باع أربعين نخلة بنخلة واحدة . ثم إنّ أباالدحداح جاء إلى النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وقدّم له سند المعاملة ، وقام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله باعطاء تلك النخلة للجار الفقير ، وهكذا أصبح ذلك الفقير يملك نخلة في الدنيا ، وأبوالدحداح يملك نخلة في الجنّة . وقد ورد في بعض كتب التفسير أنّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله كلما كان يشاهد نخلة تلقي بأغصانها على بيت الجار يتذكر نخلة أبي الدحداح في الجنّة . سؤال : هل أنّ القصّة المذكورة هي شأن نزول الآيات الأولى من سورة الليل ، أو أنّها مصداق من مصاديقها ؟ وبعبارة أخرى هل أنّ هذه القصة وقعت قبل نزول الآيات المذكورة ثم جاء الآيات لتقرر لهذه الحادثة ، بحيث تكون هذه القصّة هي شأن نزول الآيات كما في المصطلح ، أو أنّ الآيات نزلت قبل ذلك ثم وقعت هذه الحادثة وأضحت مصداقاً من المصاديق المتعددة لهذه الآيات ؟ الجواب : الظاهر أنّ القصّة المذكور ليست شأن نزول الآيات بل مصداق الآيات المذكورة ، لأنّ سورة الليل كما نستوحي من سياقها ومضمونها وكما صرح بذلك المفسّرون ، من السور المكّية ، ونعلم أنّ مكة لم يكن فيها نخيل ، بل كانت أرضاً جرداء وصحراوية ، ولهذا لا يمكننا قبول ما يقال إنّ القصّة المذكورة وقعت في مكّة وعلى أثرها نزلت الآيات الشريفة ، بل يبدو أنّ هذه القصّة وقعت في المدينة وبالتالي فهي مصداق من مصاديق الآيات الشريفة .