تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقسام القرآنية — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِّنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَايُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ » . وطبقاً لهذه الآية الشريفة ، فإنّ أساس الحكومة الإلهيّة العالمية يقوم على ركني الإيمان والعمل الصالح ، ولذلك وعد اللَّه تعالى المؤمنين الذين يعملون الصالحات وعداً قاطعاً بخلافة الأرض وإدارة شؤونها وخلاصهم من أجواء الخوف ودخولهم إلى أجواء الأمن والاطمئنان . 3 . وجاء في الآية 7 من سورة البيّنة أنّ « خير البريّة » هم الأشخاص الذين يعيشون الإيمان في قلوبهم ويتحركون في الواقع الاجتماعي بآليات العمل الصالح . وعلى الرغم من أنّ الأحاديث الشريفة المشهورة بين الشيعة وأهل السنّة ، التي تقرر أنّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ذكر أنّ المصداق الأكمل لمفهوم « خير البرية » هو الإمام علي عليه السلام وشيعته ، وقد ذكرنا تفاصيل ذلك في كتابنا « آيات الولاية في القرآن » ، إلّا أنّ هذه الروايات الشريفة تضع على عاتق شيعة أمير المؤمنين عليه السلام وظيفة ثقيلة ومسؤولية كبيرة ، ولا يمكنهم تحمل هذه المسؤولية الكبيرة بدون استقرار الإيمان في أعماق وجودهم وبدون التحرك في خط العمل الصالح في حياتهم . 4 . ويقرر القرآن الكريم الهدف من نزول الآيات القرآنية وإرسال نبي الإسلام صلى الله عليه وآله للناس كافة ، في الآية 11 من سورة الطلاق : « لِّيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً » . طبقاً لهذه الآية الشريفة ، فإنّ العامل الوحيد الذي بإمكانه إخراج المجتمع البشري من وادي الظلمة والضلالة إلى آفاق النور والهداية هو الإيمان والعمل
الأقسام القرآنية — صفحة 227 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي