والتولي والتبري ، أغصاناً وفروعاً لهذه الشجرة ، وأمّا ثمار هذه الشجرة فهي الأخلاق الحسنة . وعليه فإنّ الإيمان يجب أن يكون متحركاً وفاعلًا في واقع الإنسان وتنعكس آثاره على حركات الإنسان وسكناته وينبغي أن يكون للإيمان جذوراً وأصولًا وأغصاناً ، وهذه الأغصان مليئة بالفاكهة والثمار ، والإيمان يجب أن يكون كالشجرة المثمرة التي تمنح الناس ثمارها في كل حين ولا تواجه الذبول والجفاف في أي فصل من فصول السنة ، وبكلمة واحدة فإنّ الإيمان يجب أن يكون شجرة قوية وباسقة تعيش الربيع طيلة أيّام السنة ، فالإيمان هو التصديق القلبي والروحي والنفسي الذي يملك وجود الإنسان ويهيمن على أفكاره وعواطفه وسلوكياته ، هذا التصديق يكون من قبيل الإيمان بإحراق النار ، فهل تجدون إنساناً عاقلًا يمسك بيده شعلة من النار ؟ إنّكم لا تجدون مثل هذا الإنسان بين العقلاء ، لأنّ جميع العقلاء يعلمون ويصدقون بأنّ النار محرقة ، والإيمان بإحراق النار يمنع من لمسها والإمساك بها .
والقرآن الكريم يعبّر عن أكل مال اليتيم بأنّه أكل النار ، فالشخص المؤمن بالقرآن والمصدق به هل يمكن أن يخطر على ذهنه أكل مال اليتيم ؟
الجواب : كلا قطعاً ، كما أنّه لا أحد يفكّر بأكل شعلة من النار ، فلو أنّ الشخص كان لا يبالي بأكل أموال اليتامى فلا شك في أنّ إيمانه ضعيف وتصديقه بالقرآن قشري .
الإنسان المؤمن يرى أنّ اللَّه تعالى شاهد وناظر إلى أعماله وتصرفاته ، والشخص الذي لا يرى للَّهدوراً في حياته حتى بمقدار الشرطي ، فماذا يمكن أن نسمي هذا الشخص ؟
الخلاصة إنّ الإيمان عبارة عن التصديق القلبي والروحي والنفسي باللَّه والنبي واليوم الآخر .
الأقسام القرآنية — صفحة 229
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٢٩