ما المقصود من العمل الصالح ؟
إنّ العمل الصالح يعتمد على ركنين أساسيين : أحدهما ، النيّة الطاهرة والصادقة ، والآخر ، العمل المفيد . وعلى هذا الأساس فإنّ العمل الصالح لا ينحصر بالصلاة والصوم والحج والزكاة والخمس والدعاء والزيارة ، رغم أنّ هذه الأعمال المذكورة تعتبر من المصاديق البارزة للعمل الصالح ، بل يستوعب كل عمل مفيد يصدر من الإنسان بنيّة صادقة ، والعجيب أنّ العمل الصالح مهما كان قليلًا ، إلّاأنّ آثاره مهمّة وخطيرة في واقع الإنسان والمجتمع ، وأحياناً يثير القليل من العمل الصالح تحوّلًا في وجود الإنسان وحياته ، وينقله إلى مراتب سامية وآفاق عالية ، فعلى سبيل المثال :
أ ) سقي الأغنام
عندما هرب النبي موسى عليه السلام من مصر ، خوفاً من جنود فرعون ، توجه إلى مدين ، فلما وصل إلى باب هذه المدينة ، لم تكن له أيّة إمكانات مالية ولا معرفة بهذه المدينة ولم يكن يملك ملجأ يلوذ به ويأمن على حياته ولذلك جلس في ظلّ شجرة ليستريح ، وكانت هناك بئر اجتمع حولها الرعاة لسقي أغنامهم ، فالتفت موسى عليه السلام إلى أنّ جميع الرعاة الذين كانوا على مقربة من البئر كانوا يسقون أغنامهم من مائها ، ثم يتوجهون إلى بيوتهم ، ولكن كانت هناك امرأتان تقفان على بُعد ولهما مجموعة صغيرة من الأغنام ولم تقتربا من البئر .
فتوجه إليهما موسى عليه السلام وسألهما : لماذا لا تسقيا أغنامكما ؟ قالتا : نحن ننتظر أن يفرغ الرعاة من سقي أغنامهم والذهاب إلى بيوتهم ثمّ نأتي إلى البئر لسقي أغنامنا ، لأننا لا نريد الاختلاط بالرجال الأجانب .
فما كان من موسى عليه السلام إلّاأن اقترب من البئر وسقى لهما دلوهما ، وبعد أن أدى هذا العمل النافع الصغير وبنيّة صادقة توجه إلى محلّه الأول ليستريح تحت ظلّ
الأقسام القرآنية — صفحة 230
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٣٠