لا شك فيه أنّها لا تنحصر بهذا المصداق ، بل هي تحذير وإنذار لجميع الأشخاص الذين يتخذون أصدقاء سوء ويعرّضون أنفسهم للهلكة والضلالة باختيارهم غير المُصيب هذا .
مثلًا إذا سألتم عن سبب الابتلاء بالإدمان على المخدرات فإن المدمنين يقرّون بأنّ السبب في ذلك يعود إلى رفيق السوء ، فمثل هذا الرفيق يعتبر أخطر على الإنسان حتى من الحيوانات الوحشية .
رفيق السوء في كلام أمير المؤمنين علي عليه السلام :
ونختم هذا البحث بحديث شيق عن أمير المؤمنين عليه السلام . في كتاب غرر الحكم ودرر الكلم حيث قال :
« صُحْبَةُ الْاشْرارِ تَكْسِبُ الشَرَّ كَالرِّيحِ إِذا مَرَّ بِالنَّتِنِ حَمَلَتْ نَتِناً » .
إنّ روح الإنسان ، وخاصّة الشبّان الأعزاء كالنسيم الرقيق الذي إذا مرّ على حقل الورود حمل معه من عطرها ، وإذا مرّ على مزبلة ومكان نتن حمل معه من جيفتها ونتنها ، وهكذا يتأثر الإنسان برفيق السوء فيما يحمل معه من عناصر الرذيلة والانحراف والشر .
النتيجة أنّه من أجل البقاء في دائرة وافق « أحسن تقويم » والابتعاد عن وادي أسفل السافلين ، فإنّ الشرط الأول هو اختيار الصديق المناسب ، وكذلك الابتعاد عن الفضائيات الملوثة ، التي تشكل أخطر بلاء على البشرية في عالمنا المعاصر ، وكذلك الأفلام الخليعة والصحف المتحللة وأمثالها التي تعتبر نوعاً آخر من رفاق السوء للإنسان .
نأمل أن نتحرك في خط التعاليم السماوية والمفاهيم القرآنية للوصول إلى مرتبة « أحسن تقويم » ، وطبعاً لا يتسنى لنا ذلك بدون التوكل على اللَّه والاعتماد على لطفه وتسديده .
الأقسام القرآنية — صفحة 225
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٢٥