الإيمان والعمل الصالح ، دعامتان لمرتبة أحسن تقويم :
إن اللَّه تعالى يقرر أنّ جميع أفراد البشر يتحركون باتجاه منحدر القوس النزولي وإلى مرتبة أسفل السافلين ، ويستثني منهم من كان يملك عنصرين مهمين من عناصر الحياة المعنوية ، أي الإيمان والعمل الصالح « 1 » .
وهذه الطائفة من الناس تعيش السعادة وتحلّق في فضاء مرتبة أحسن تقويم وتستمر في سيرها الآفاقي في قوس الصعود وتقتبس من أنوار هذه المرتبة وبركاتها ، وجملة « امَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ » وردت في القرآن الكريم في موارد كثيرة ، وربّما يتجاوز عدد الموارد في القرآن أكثر من 60 آية تتضمن هذه الجملة ، وكثير من هذه الآيات تختزن معياراً مهمّاً في واقع الحياة والإنسان ، وعلى سبيل المثال نستعرض هنا عدّة نماذج منها :
1 . يصرّح تبارك وتعالى في سورة العصر بأنّ جميع أفراد البشر يعيشون في خسر وضرر ، ثم يستثني منهم الأشخاص الذين يتحلون بالإيمان والعمل الصالح ويدعون الآخرين إلى المعروف ، حيث يقول سبحانه : « إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ » « 2 » . وطبقاً لهذه الآية الشريفة فإنّ معيار الخروج من حالة الخسران هو أن يتحلى الإنسان بالإيمان والعمل الصالح .
2 . يصرّح تبارك وتعالى في الآية 55 من سورة النور ، بأنّ الحكومة العالمية ستكون من نصيب المؤمنين الذين يتحركون في واقعهم الفردي والاجتماعي من موقع العمل الصالح حيث يقول سبحانه :
« وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا
هامش
( 1 ) . كما يستفاد ذلك من سورة العصر .
( 2 ) . سورة العصر ، الآية 2 و 3 .