الصالح ، وقد نستوحي من الآيات الشريفة التي وردت فيها هذه العبارة : « الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ » أنّ المسائل المهمّة والمصيرية في حياة الإنسان والمجتمع البشري تدور حول محور الإيمان والعمل الصالح ، فإذا أردنا التحليق في آفاق السعادة والصلاح والخير ، وبلوغ ذروة العزّة والكرامة ، والوصول إلى مرتبة « أحسن تقويم » . . وإذا أردنا الخلاص من زمرة الظالمين والخاسرين . . وإذا كنّا نطلب تحقّق الوعد الإلهي بالحكومة العالمية الشاملة . . وإذا كنّا نعيش كراهية الشر والعدوان والظلمة ، ونعيش الشوق للنور والهداية والرحمة . . وإذا كنّا نشتاق إلى الجنّة ونعيمها ، فإنّ كل هذه الغايات والأهداف لا يمكن تحقيقها والوصول إليها إلّافي ظلّ الإيمان والعمل الصالح .
تعريف الإيمان :
سؤال : ما هو الإيمان الذي يصفه القرآن بأنّه مصدر الخيرات والبركات وأنّه جوهرة ثمينة ومعيار الصلاح والفلاح ؟ وما هو تعريفه ؟
الجواب : إنّ الإيمان هو ذلك التصديق الباطني الذي يختزنه كل شخص مؤمن فيما يتصل باللَّه والمعاد ونبوة نبي الإسلام صلى الله عليه وآله ، وطبقاً لهذا التعريف فإنّ قول الشهادتين لا يكفي لصدق مفهوم الإيمان على هذا الشخص ، بل ينبغي مضافاً إلى ذلك أن ينفذ هذا المفهوم والتصديق إلى قلب الإنسان وروحه ، وتظهر آثاره ونتائجه على سلوكيات الإنسان وأعماله في الواقع الخارجي .
إنّ التعبير بأصول الدين وفروعه ، رغم أنّه لم يرد في الروايات الشريفة ، إلّاأنّه تعبير جيد وجذّاب ، وفي هذا التعبير نرى أنّ الدين بمثابة شجرة قوية وباسقة وأنّ التوحيد والمعاد والنبوة تمثّل أصول وجذور هذه الشجرة ، بينما تمثّل الصلاة ، والصيام ، والحج ، والجهاد ، والخمس ، والزكاة ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ،
الأقسام القرآنية — صفحة 228
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٢٨