وعلى الرغم من أنّه كان مشركاً إلّاأنّه كان صديقاً للنبي صلى الله عليه وآله ومن هنا كان يزور النبي أحياناً ويستمع إلى آيات القرآن ، وهكذا يتقدم خطوة فخطوة نحو الإسلام ، ولكنّه لم يعتنق حينذاك الإسلام بشكل رسمي ، وبعد عودته من سفره دعا أعيان وأشراف قومه وقبيلته إلى ضيافته ودعا أيضاً نبي الإسلام صلى الله عليه وآله للمشاركة في تلك الضيافة فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « أنا أقبل منك هذه الدعوة بشرط أن تتشهد الشهادتين وتكون من المسلمين ، فما يفصل بيني وبينك هو الشرك ، فإذا تشهدت الشهادتين زالت هذه الفاصلة » .
فما كان من ( عقبة ) إلّاأن تشهد الشهادتين أمام الناس ، وقد وفى النبي بوعده وشارك في تلك الضيافة ، وانتشر خبر اعتناق عقبة للإسلام في فضاء المدينة وأصبح كلام المجالس وعندما سمع ( أبي ) وهو صديق ( عقبة ) أيضاً بهذا الخبر جاء إليه ووبخه على هذا العمل وقال له : « سمعت أنّك تركت دين آبائك وأجدادك وتخليت عن عبادة هذه الأصنام الجميلة واخترت عبادة إله محمّد الغائب عن الأبصار فأين غيرتك وحميتك العربية ؟ » .
والخلاصة أنّ هذا الصديق السيء بقي يلوم ( عقبة ) ويبوبّخه حتى جعله يندم على عمله ، فقال لُابي : « ماذا أصنع لجبران هذا العمل ؟ » .
فقال له أبي : « كما أنّك أعلنت عن قبولك للإسلام أمام الناس فعليك أن تهين محمّداً أمام الناس أيضاً وتتبرأ من الإسلام » .
وهكذا تحرك ( عقبة ) ، الذي انفتحت أمامه أبواب السعادة والنجاة ، في هذا الطريق والمنحدر على أثر وساوس هذا الصديق السيء المراوغ وجاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وأهانه على ملأ من الناس وتبرأ من الإسلام فنزلت في حقّه الآيات المذكورة لتبيّن حالة ( عقبة ) يوم القيامة .
إنّ الآيات الثلاث المذكورة آنفاً وإن كانت قد نزلت في شأن ( عقبة ) ، ولكن ممّا
الأقسام القرآنية — صفحة 224
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٢٤