إلى 29 من سورة الفرقان :
« وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ » .
وعندما يقال : إنّ الشخص الفلاني يعض يديه أسفاً على ما فعل ، فإنّ هذا الكلام يعبر عن شدّة حزنه وألمه على ما صدر منه ، والآن لابدّ أن نفكّر في عمق المصيبة التي حلّت بهذا الإنسان الظالم بحيث إنّه أخذ يعض على يديه أسفاً وحزناً وندماً ؟
الجواب عن هذا السؤال تقرره الآية الشريفة في سياقها وتقول على لسان هذا الظالم :
« يَا لَيْتَنِى اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا » .
فهذا الظالم يعيش الندم الشديد يوم القيامة على عدم اتباعه للرسول الإلهي وعلى ما أسرف على نفسه وعلى ما قام به من هدم جميع جسور التوبة والإنابة إلى اللَّه ، فهو يتحسر على قطع جميع روابطه وعلاقاته من النبي والدين والقيم ، إنّ قطع الارتباط مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله هو نتيجة متوقعة لاختيار الرفيق السيء ، ولهذا السبب يقول بمنتهى التحسر والألم :
« يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِى لَمْ أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلًا » .
أي ليتني لم أصادق ذلك الشخص الذي فتح أمامي باب الخطيئة وارتكاب الذنوب وأوصد أمامي أبواب الهُدى والفلاح ، وليتني لم اصادق ذلك الشخص الذي أظلّني عن ذكر اللَّه وجعلني قرين الشيطان ، ولكن هذا التأوه والتحسر لا ينفع شيئاً يوم الحسرة ، بل ينبغي على الإنسان أن يفكر في هذا المصير المؤلم في هذه الدنيا ويتحرك على مستوى جبران الخلل وإصلاح القصور في حركة الحياة والواقع .
شأن نزول الآيات الشريفة :
يذكر أنّ « عقبة » كان من الأثرياء في المدينة ، وكان إنساناً يملك سريرة حسنة ،
الأقسام القرآنية — صفحة 223
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٢٣