تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقسام القرآنية — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
وردت آيات عديدة تؤكد على أنّ ظلمة الليل نعمة إلهيّة وهنا نشير إلى جملة من فوائد وبركات هذا الظلام : 1 . إنّ اللَّه تعالى خلق الليل ليكون سكناً ومصدراً للسكينة والاطمئنان والهدوء الروحي والنفسي ، إنّ الهدوء الروحي الذي يحصل عليه الإنسان في ظلام الليل لا يمكنه تحصيله أبداً في ساعات النهار ، لأنّ أجهزة البدن تستعد للاستراحة عندما يحل ظلام الليل وتخفف من نشاطاتها وفعاليتها ، ولكنّها بالنهار وعند استيلاء الضياء على أجواء الحياة فإنّ أجهزة البدن تنشط وتزداد فاعليتها ، وعلى هذا الأساس فأفضل ساعات النوم هي ساعات الليل ، والحقيقة أنّ اللَّه تعالى إذا جعل النهار أبدياً ومستمراً ، فمَن بإمكانه أن يأتي بظلام الليل ليعيش البشر حالة السكينة والهدوء الروحي والاستراحة من تعب النهار والعمل ؟ 2 . إنّ الليل يعمل على التخفيف والتقليل من حركة الأنسجة الجسمية ونشاط الأجهزة البدنية ، فلو استمر النهار وبقي لأيّام طويلة وفقد الإنسان سنات الليل وستائر الظلام ، فإنّ أهل الحرص والطمع من أتباع الدنيا سوف يستمرون في أعمالهم ونشاطهم بدون استراحة ، حتى يستولي عليهم العطب والعطل . إنّ اللَّه تعالى أجبر هؤلاء الأشخاص على التوقف عن أعمالهم وأفعالهم بحلول الليل ، وبذلك حفظ حياتهم وأبقى على حيوية قواهم وأبدانهم . 3 . إنّ الليل بمثابة جهاز عظيم للتهوية حيث يتبدل الهواء بشكل طبيعي في ساعات الليل ، فلولا حلول الليل ، أي لو بقيت الشمس مشرقة لعدّة أيّام وبدون توقف فسوف تحرق أشعة الشمس كل شيء وستتعرض حياة الكائنات الحيّة على الكرة الأرضية لخطر الفناء . وكما تقدّم آنفاً أنّ النهار على سطح القمر يعادل 14 يوماً متوالية ، والليل يعادل 14 يوماً ، أي أنّ اليوم الكامل بليله ونهاره على سطح القمر يعادل شهراً واحداً ،
الأقسام القرآنية — صفحة 193 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي